أثار قرار مفاجئ يقضي بـ إغلاق منزل عبدالحليم حافظ ومنع الزيارات عنه حالة من الحزن والاستياء الشديد بين محبي العندليب الأسمر في مصر والوطن العربي. وجاء هذا القرار الحاسم من قِبل أسرة الفنان الراحل عقب تداول مقاطع فيديو وصور وصفت بـ “غير اللائقة” لسائح كويتي يدعى سلمان عبدالله الحبيل، ظهر فيها مستلقياً على سرير الفنان الراحل داخل غرفته الخاصة، مما اعتبرته العائلة انتهاكاً صارخاً لخصوصية وتاريخ رمز من رموز الفن العربي.
تفاصيل الواقعة التي تسببت في إغلاق منزل عبدالحليم حافظ
بدأت الأزمة عندما قام السائح الكويتي بزيارة الشقة التي عاش فيها العندليب الأسمر بالزمالك، والتي تحولت بمرور السنوات إلى مزار غير رسمي يضم مقتنياته الشخصية. ولم يكتفِ السائح بمشاهدة المقتنيات، بل قام بالنوم على سرير عبدالحليم حافظ والتغطية بلحافه الخاص والتقاط صور تذكارية ونشرها عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي. وعقب موجة الانتقادات الحادة التي تعرض لها من الجمهور، رد السائح بسخرية قائلاً إن الخطأ يقع على عاتق القائمين على المكان لعدم وضعهم حواجز تمنع اللمس كباقي المتاحف العالمية، كما انتقد مستوى النظافة في الشقة، وهو ما فجر غضب عائلة الفنان الراحل ودفعهم لاتخاذ قرار الإغلاق الفوري.
القيمة التاريخية والإرث الثقافي لشقة العندليب الأسمر
يمثل منزل عبدالحليم حافظ الكائن في حي الزمالك العريق بالقاهرة قيمة تاريخية وفنية لا تقدر بثمن. فهذا المكان شهد ولادة أجمل الأغاني الرومانسية والوطنية التي شكلت وجدان الملايين في العالم العربي خلال فترة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات. ومنذ رحيل العندليب في مارس 1977، حرصت أسرته، وبخاصة شقيقته الراحلة علية شبانة ومن بعدها أبناء إخوته، على إبقاء الشقة كما هي دون أي تغيير، تنفيذاً لوصيته وبغرض الحفاظ على روحه حاضرة في المكان ليستشعرها كل من يزور البيت من عشاق فنه.
ردود الفعل وتأثير القرار على السياحة الفنية في مصر
أثار قرار الإغلاق ردود فعل واسعة النطاق على المستويين المحلي والإقليمي. واعتبر نقاد ومثقفون أن غياب الحماية الرسمية للمواقع التراثية الخاصة بالفنانين الكبار يفتح الباب لمثل هذه التجاوزات. وطالب الكثيرون بضرورة تدخل وزارة الثقافة المصرية لتحويل الشقة إلى متحف رسمي يخضع لقوانين صارمة تحمي المقتنيات من التلف أو العبث، مع الحفاظ على حق الجمهور في استعادة ذكريات زمن الفن الجميل. وفي المقابل، أكدت أسرة العندليب أن البيت كان دائماً نظيفاً ومفتوحاً بالحب لكل الزوار، لكن الحفاظ على كرامة وتاريخ عبدالحليم حافظ يظل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

