تطرح الكاتبة أميمة الخميس في روايتها الجديدة “عمة آل مشرق” رؤية سردية وفلسفية حول الذاكرة والأنوثة الغائبة، ممتدة عبر زمن يتشظى بين عامي 1918 و2018، ومتنقلة جغرافياً بين مدينتي الرياض ونيويورك لتسليط الضوء على عوالم الصحراء والذاكرة الجماعية.
صراع الهوية والخيارات الصعبة
تدور أحداث الرواية حول شخصية العمة المريضة “الجازي”، التي تواجه خيارين قاسيّين؛ إما الموت والقبر، أو التهريب إلى البحرين بمساعدة ممرض أمريكي يعتنق الإسلام لقاء إتمام هذه الصفقة. ويجسد هذا المشهد تساؤلات حول وضع المرأة وتحولها إلى موضوع للصفقة بدلاً من كونها فاعلاً يمتلك حرية الاختيار.
آلة التسجيل واستعارة الذاكرة
تستخدم الرواية آلة تسجيل قديمة تشبه حقيبة نسائية أنيقة كأداة لنقل أصوات الماضي لعائلة مكونة من رجل وسيدتين يتحدثون إلى أبنائهم المغتربين في أمريكا. وتأتي هذه الأصوات مشوشة وغير نقية لتعبّر عن طبيعة الذاكرة التي لا تنقل الماضي بدقة، بل تعيد صياغته وتشويهه بشكل جمالي يخضع لوعي السارد والمتلقي.
مقارنات ومآخذ نقدية
تختلف رواية “عمة آل مشرق” عن روايات الصحراء السابقة مثل “مدن الملح” و”زمن الخيول البيضاء” و”الشتات” و”الحدود”؛ إذ لا تنظر الخميس إلى الصحراء كمسرح للصراع أو الحدود الوهمية، بل كفضاء للغياب المعبّر المكتظ بالراحلين.
وعلى الرغم من البناء الجمالي واللغة الانسيابية للرواية، يبرز العمل بعض المآخذ النقدية، ومنها تكرار استعارات الغياب بشكل مكثف قد يفقد المفاجأة رونقها، إلى جانب بقاء صوت العمة صامتاً وغائباً عن فضاء الرواية، مما يجعل الغياب نفسه هو البطل الحقيقي للعمل الأدبي.

