Site icon مفتاح السعودية

مكتبة أسترالية تستعيد كتاب مفقود منذ 150 عاما

مكتبة أسترالية تستعيد كتاب مفقود منذ 150 عاما

في واقعة تاريخية مثيرة للاهتمام، نجحت مكتبة أسترالية عامة في بلدة “كياما” الساحلية بولاية نيوساوث ويلز في استعادة كتاب مفقود منذ 150 عاما، بعد أن عُثر عليه مخبأً داخل صندوق شاي قديم خلف مدفأة مغلقة أثناء أعمال ترميم أحد المنازل الأثرية. هذا الاكتشاف النادر أعاد إلى الأذهان بدايات تأسيس المكتبات العامة في القارة الأسترالية وكيف كانت تُدار الأمور الثقافية والأدبية في القرن التاسع عشر.

تاريخ عريق يخرج من خلف الجدران المغلقة

وفقاً لتقرير نشرته شبكة “سي إن إن” (CNN) العالمية، فإن المواطن الأسترالي “روس سيمونز”، الذي عثر على الكتاب أثناء تجديد منزل عائلته القديم، يرجح أن جده الأكبر هو من استعار هذا الكتاب في سبعينيات القرن التاسع عشر (تحديداً في حدود عام 1872) ولم يتمكن من إعادته لسبب أو لآخر، ليظل الكتاب حبيس الجدران لعقود طويلة.

الكتاب المستعاد يحمل عنوان “آثار أثينا” (Antiquities of Athens)، وقد نُشر في عام 1858. والمثير في الأمر أن هذا الكتاب كان يحمل الرقم “506” ضمن المجموعة التأسيسية الأولى لمكتبة “كياما” التي افتتحت أبوابها رسمياً في عام 1872، وكانت تضم آنذاك نحو ألف كتاب فقط، مما يجعله شاهداً حياً على البدايات الأولى للحركة الثقافية والتعليمية في المنطقة الساحلية الأسترالية.

أهمية استعادة كتاب مفقود منذ 150 عاما وتأثيره الثقافي

أوضحت مديرة المكتبة، “ميشيل هدسون”، أن هذه النسخة هي أقدم كتاب مفقود منذ 150 عاما يعود إلى المكتبة على الإطلاق منذ تأسيسها. ورغم أن المكتبات حول العالم قد تستقبل أحياناً كتباً متأخرة لعدة عقود، إلا أن استعادة كتاب بعد قرن ونصف القرن تُعد حالة استثنائية نادرة جداً على المستويين المحلي والدولي.

تكمن أهمية هذا الحدث في القيمة التاريخية والأثرية للكتاب؛ فهو لا يمثل مجرد مادة قرائية قديمة، بل وثيقة تاريخية تكشف عن طبيعة المجتمع الأسترالي في القرن التاسع عشر واهتماماته المعرفية. ورغم تعرض الكتاب لبعض الأضرار الطفيفة الناتجة عن الرطوبة طوال سنوات بقائه الطويلة داخل الجدار، إلا أنه لا يزال يحتفظ بملامحه الأصلية كاملة، بما في ذلك بطاقة الإعارة وقواعد المكتبة القديمة المطبوعة بوضوح على الغلاف الداخلي.

قوانين طريفة وغرامة خيالية لم تُدفع

بموجب القواعد القديمة المطبوعة على الكتاب، كانت غرامة التأخير تبلغ “ثلاثة بنسات” أسبوعياً. وبحسابات التضخم الحالية على مدار قرن ونصف، لو تقرر تحصيل هذه الغرامة اليوم لبلغت قيمتها نحو 28 ألف دولار أسترالي (ما يعادل قرابة 19.5 ألف دولار أمريكي). ومع ذلك، أكدت إدارة المكتبة أنها لن تطالب أحداً بدفع هذه الغرامة الخيالية، لاسيما وأن سجلات المستعيرين لتلك الحقبة التاريخية لم تعد موجودة، مما يجعل من المستحيل تحديد الهوية الرسمية للمستعير الأول بدقة.

كما كشفت تلك القواعد القديمة عن شروط طريفة كانت سائدة ومطبقة آنذاك؛ حيث كان يُسمح للأسرة الواحدة باستعارة ثلاثة كتب فقط بشرط أن يكون هناك ستة من أفرادها يجيدون القراءة والكتابة، بالإضافة إلى حظر إعارة الكتب للأشخاص الذين يرتادون المكتبة وهم في حالة سكر.

وفي نهاية المطاف، أعلنت إدارة المكتبة أنها ستضم هذا الكتاب النادر إلى مجموعة التاريخ المحلي ليكون متاحاً للعرض العام أمام الجمهور والباحثين المهتمين بالتراث الثقافي، مؤكدة أنه سيوضع في مكان آمن ولن يُتاح للإعارة الخارجية مجدداً، تجنباً للانتظار 150 عاماً أخرى لاستعادته.

Exit mobile version