Site icon مفتاح السعودية

في ذكرى انفجار مرفأ بيروت.. عون يطالب بإنصاف الضحايا

في ذكرى انفجار مرفأ بيروت.. عون يطالب بإنصاف الضحايا

تتزامن هذه الأيام مع حلول الذكرى السنوية الأليمة لـ انفجار مرفأ بيروت، الكارثة الإنسانية والوطنية التي هزت العاصمة اللبنانية والعالم بأسره. وفي هذه المناسبة، وجه العماد جوزيف عون رسالة حازمة إلى السلطات القضائية، مؤكداً فيها على ضرورة إنصاف الضحايا وعائلاتهم، ومشدداً على أن صدور القرار الاتهامي لم يعد يحتمل أي شكل من أشكال التأخير أو المماطلة السياسية والقانونية، لكون العدالة هي السبيل الوحيد لاستعادة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

تداعيات مستمرة: كيف غير انفجار مرفأ بيروت وجه العاصمة؟

يعود سياق هذه الذكرى إلى الرابع من أغسطس عام 2020، عندما اهتزت مدينة بيروت إثر واحدة من أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ الحديث. نجم الكارثة عن اشتعال مئات الأطنان من مادة نترات الأمونيوم التي كانت مخزنة لسنوات في العنبر رقم 12 بالمرفأ دون إجراءات وقائية كافية. أسفر هذا الحادث المأساوي عن مقتل أكثر من 220 شخصاً، وإصابة الآلاف بجروح وعاهات مستديمة، فضلاً عن تدمير أحياء كاملة في العاصمة وتشريد مئات الآلاف من السكان.

لم تكن الكارثة مجرد حدث عابر، بل شكلت ضربة قاضية للاقتصاد اللبناني المترنح أساساً تحت وطأة أزمة مالية غير مسبوقة. فقد كان المرفأ يمثل الشريان الحيوي الرئيسي للاستيراد والتصدير وتأمين السلع الأساسية للمواطنين، وتحوله إلى ركام ضاعف من حدة المعاناة المعيشية والاجتماعية في البلاد.

أبعاد العدالة المعطلة وتأثيرها محلياً ودولياً

على الصعيد المحلي، لا يزال ملف التحقيق القضائي يواجه عقبات سياسية وقانونية متتالية أدت إلى تجميده في عدة مناسبات، مما أثار غضب أهالي الضحايا والشارع اللبناني الذي يرى في هذا التأخير تكريساً لسياسة الإفلات من العقاب. وتطالب عائلات الشهداء باستمرار برفع الحصانات عن المسؤولين المشتبه بتورطهم أو تقصيرهم في أداء واجباتهم لحماية الأرواح.

أما على المستوى الإقليمي والدولي، فقد حظيت القضية باهتمام واسع من المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان العالمية التي طالبت مراراً بتسهيل عمل القضاء اللبناني أو الذهاب نحو تحقيق دولي مستقل. ويرى مراقبون أن تحقيق العدالة في هذه القضية يمثل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة لبنان على إصلاح مؤسساته القضائية والأمنية، وهو شرط أساسي تضعه الدول المانحة لتقديم أي دعم اقتصادي طويل الأمد لإعادة الإعمار.

موقف حاسم لإنصاف الضحايا وتحقيق السيادة القانونية

وفي هذا السياق، شدد العماد عون على أن العدالة لا تعني الانتقام، بل هي إحقاق للحق ومحاسبة لكل من تقاعس أو قصر أو تسبب في هذه الفاجعة، مهما كان موقعه أو صفته السياسية أو العسكرية. وأوضح أن صدور القرار الظني عن المحقق العدلي بات ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل، معتبراً أن دولة القانون تظل الضمانة الوحيدة لمنع تكرار مثل هذه الكوارث الإنسانية في المستقبل.

ودعا القضاء اللبناني إلى إثبات استقلاليته الكاملة وقدرته على مواجهة الضغوط، مؤكداً أن دماء الشهداء وكرامة عائلاتهم يجب أن تبقى مصونة تحت سقف القانون، لتظل ذكراهم دافعاً مستمراً نحو بناء دولة حقيقية تحترم مواطنيها وتحمي حقوقهم.

Exit mobile version