Site icon مفتاح السعودية

أزمة الهجرة في سبتة: سانشيز يتعهد بحماية الحدود الإسبانية

أزمة الهجرة في سبتة: سانشيز يتعهد بحماية الحدود الإسبانية

تتصاعد أزمة الهجرة في سبتة بشكل غير مسبوق، مسببةً توتراً سياسياً وأمنياً بالغاً على الحدود الإسبانية المغربية. وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال زيارته للجيب الإسباني، أن حكومته ستتخذ كافة التدابير اللازمة لحماية حدودها البرية والبحرية، واصفاً التدفق الأخير للمهاجرين بأنه “وضع غير متوقع” وخارج عن المألوف، خاصة بعد تسجيل عبور نحو 60 ألف شخص خلال أيام قليلة، وارتفاع حصيلة الضحايا المؤسفة إلى 34 قتيلاً.

أبعاد أزمة الهجرة في سبتة وتداعياتها الميدانية

أوضح رئيس حكومة سبتة المحلية، خوان خيسوس فيفاس، أن الأعداد الهائلة التي تمكنت من دخول المدينة تجاوزت نصف عدد سكانها البالغ نحو 85 ألف نسمة، مما وضع البنية التحتية والخدمية للمدينة تحت ضغط هائل. وتأتي هذه التطورات بعد تضارب في الأرقام الرسمية؛ حيث أشارت إدارة الأمن القومي الإسباني سابقاً إلى عبور أكثر من 49 ألف مهاجر خلال 24 ساعة فقط، قبل أن يتم حذف هذه البيانات من موقعها الإلكتروني، وسط تأكيدات من وزارة الداخلية الإسبانية بأن تلك الأرقام لا تمثل الإحصاءات الرسمية النهائية.

ولم تقتصر الأزمة على الجوانب الإدارية، بل شهدت الحدود مواجهات ميدانية عنيفة أسفرت عن احتراق حافلة وسبع سيارات بالقرب من معبر “تاراخال” الحدودي، في وقت حاول فيه مئات المهاجرين الالتفاف حول السياج الشائك أو العبور سباحةً للوصول إلى الجيب الإسباني.

الجذور التاريخية والجغرافية لجيبي سبتة ومليلية

تعتبر مدينتا سبتة ومليلية، الواقعتان على الساحل الشمالي للمغرب، الجيبين الوحيدين للاتحاد الأوروبي في القارة الأفريقية. وتعود الجذور التاريخية للسيادة الإسبانية عليهما إلى قرون مضت، مما يجعلهما نقطتي جذب رئيسيتين ومستمرتين لآلاف المهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا هرباً من الأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة في بلدانهم الأصلية. وعلى مر العقود، شكلت هاتان المدينتان محوراً دائماً للتوترات الدبلوماسية بين مدريد والرباط، حيث تطالب المغرب باستعادتهما، بينما تؤكد إسبانيا على سيادتها الكاملة وتعتبر أمنهما جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي الإسباني والأوروبي.

قرارات قضائية وانقسام سياسي يعمّق الخلافات الإسبانية

يرى مراقبون أن أحد الأسباب المباشرة للتصعيد الأخير يعود إلى حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية يقضي بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية. هذا القرار القضائي خلق حالة من الغموض القانوني وأعاق قدرة الأجهزة الأمنية على التعامل السريع مع التدفقات المتزايدة.

داخلياً، تحولت الأزمة إلى مادة دسمة للصراع السياسي قبل الانتخابات الإسبانية القادمة. فقد هاجم زعيم الحزب الشعبي المعارض، ألبرتو نونييث فيخو، سياسات حكومة سانشيز واصفاً الوضع بـ “الكارثة” ومطالباً بإعلان حالة الطوارئ. من جانبه، ذهب سانتياغو أباسكال، زعيم حزب “فوكس” اليميني المتطرف، إلى أبعد من ذلك بوصفه موجة العبور بـ “الغزو”، محملاً الحكومة المسؤولية الكاملة عن التراخي الأمني.

ردود الفعل الأوروبية والتنسيق الدبلوماسي مع المغرب

على الصعيد الدولي والإقليمي، أثارت المشاهد القادمة من سبتة قلقاً بالغاً في بروكسل وعواصم أوروبية أخرى. ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عمليات العبور الخطيرة بأنها “غير مقبولة”، داعية إلى وقفها فوراً. وفي ذات السياق، يواصل مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، التنسيق مع السلطات الإسبانية، بينما تجري مفوضة شؤون المتوسط، دوبرافكا شويتسا، اتصالات مكثفة مع الجانب المغربي لاحتواء الموقف.

من جهة أخرى، طالب السياسي الألماني البارز فريدريش ميرتس إسبانيا باستعادة السيطرة السريعة على حدودها الخارجية، مؤكداً أن حماية حدود الاتحاد الأوروبي هي الركيزة الأساسية لمكافحة الهجرة غير النظامية. وفي المقابل، عززت السلطات المغربية والإسبانية تواجدهما الأمني على جانبي الحدود عبر نشر تعزيزات عسكرية واستخدمت شاحنات خراطيم المياه لمنع الاقتحامات، وسط تعهدات من سانشيز بإعادة المهاجرين بالتنسيق الوثيق مع الرباط التي أبدت استعدادها الكامل للتعاون المشترك.

Exit mobile version