في شهادة صادمة تفتح ملف الانتهاكات الجسيمة ضد النساء، كشفت عارضة الأزياء اليمنية انتصار الحمادي عن تفاصيل مروعة لسنوات اعتقالها الخمس داخل سجون الحوثي، مؤكدة تعرضها لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي. وجاءت هذه التصريحات المدوية خلال استضافتها في بودكاست “رؤى” على قناة “اليمن اليوم”، حيث سلطت الضوء على المعاناة غير الإنسانية التي واجهتها خلف القضبان، والتي دفعتها لمحاولة إنهاء حياتها عدة مرات للتخلص من العذاب اليومي المستمر.
رحلة المعاناة خلف القضبان: تفاصيل التعذيب والانتهاكات
تحدثت الحمادي بمرارة عن تفاصيل احتجازها، مشيرة إلى أنها تعرضت للضرب المبرح والتقييد بالسلاسل، بالإضافة إلى حلق شعر رأسها قسرياً كنوع من الإذلال النفسي والجسدي. وأوضحت عارضة الأزياء اليمنية أنها كانت تُحرم من الغذاء الكافي، حيث لم تكن تتناول سوى وجبة واحدة شحيحة في اليوم، مما تسبب في تدهور حالتها الصحية بشكل كبير. هذه الظروف القاسية والتعذيب الممنهج دفعاها لمحاولة الانتحار ثلاث مرات هرباً من جحيم المعتقلات، في صورة تلخص المأساة التي تعيشها المختطفات في تلك الزنازين المظلمة.
سجون الحوثي والانتهاكات الممنهجة ضد المرأة اليمنية
تأتي شهادة انتصار الحمادي لتسلط الضوء مجدداً على السياق العام لانتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، وتحديداً استهداف النساء من قبل الجماعة الحوثية منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء في عام 2014. وتؤكد التقارير الحقوقية المحلية والدولية أن اختطاف النساء واحتجازهن في سجون الحوثي بات ظاهرة مقلقة وممنهجة تستخدم كأداة للضغط السياسي والاجتماعي. وتعتبر قضية الحمادي، التي اعتُقلت في فبراير 2021 بتهم واهية، نموذجاً صارخاً لكيفية استهداف النساء الناشطات والعاملات في مجالات الفن والأزياء، بهدف فرض قيود صارمة على المجتمع وتكميم الأفواه.
صرخة استغاثة لإنقاذ صنعاء وتحرير المختطفات
ولم تقتصر تصريحات الحمادي على سرد معاناتها الشخصية، بل وجهت نداءً إنسانياً ووطنياً عاجلاً لجميع اليمنيين تحت شعار “أنقذوا محارمكم”، مطالبة بالعمل الجاد لتحرير العاصمة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية. وأكدت أن ما يحدث في تلك المناطق يمثل مأساة حقيقية ومعاناة مستمرة للنساء والأطفال على حد سواء. ويثير هذا النداء تفاعلاً واسعاً على المستويين المحلي والإقليمي، حيث يطالب ناشطون ومنظمات حقوقية دولية بضرورة التدخل الفوري للضغط على الحوثيين للإفراج عن جميع المعتقلات ووقف المحاكمات الصورية والانتهاكات التي تخالف القوانين الدولية والأعراف القبلية اليمنية التي تجرم المساس بالمرأة.

