رحب الاتحاد الأوروبي بالإعلان عن اتفاق غزة الجديد، معتبراً إياه خطوة جوهرية وبناءة نحو إنهاء الصراع المستمر وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة. وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن نجاح هذا الاتفاق يعتمد بشكل أساسي على الالتزام الكامل وغير المشروط من جميع الأطراف المعنية ببنوده المقترحة، مشيرة إلى أن الطريق نحو السلام يتطلب إرادة سياسية حقيقية وتنسيقاً دولياً مكثفاً لتجاوز العقبات الراهنة.
تفاصيل اتفاق غزة والجهود الدبلوماسية المشتركة
وفي منشور لها عبر منصة “إكس”، أعربت كايا كالاس عن ترحيبها بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بفضل جهود وساطة مكثفة قادتها الولايات المتحدة الأمريكية برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبدعم ومساندة فاعلة من جمهورية مصر العربية، ودولة قطر، وجمهورية تركيا، إلى جانب الجهود المستمرة للمبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف. وأوضحت كالاس أن خطة نزع سلاح حركة حماس، في حال تطبيقها بشكل كامل ودقيق، ستشكل ركيزة أساسية وبداية فعلية لبناء سلام مستدام يضمن الأمن والاستقرار لجميع الأطراف في المنطقة.
ومع ذلك، لم تغفل مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية الإشارة إلى التحديات اللوجستية والسياسية التي تحيط بالاتفاق؛ حيث لفتت إلى أن عملية التحقق من التزام حركة حماس بالبنود المحددة ستكون بمثابة “تحدٍ كبير” للمجتمع الدولي. كما شددت على أن نجاح التسوية النهائية يتطلب في نهاية المطاف انسحاباً كاملاً لقوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة لتمكين الهيئات الإدارية من ممارسة مهامها.
الدور الأوروبي في دعم الاستقرار وإعادة الإعمار
تاريخياً، يمثل الاتحاد الأوروبي أحد أبرز الفاعلين الدوليين المنادين بحل الدولتين كسبيل وحيد لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وفي سياق التطورات الأخيرة، أكدت كالاس استعداد الاتحاد الكامل لتقديم الدعم اللوجستي والسياسي للخطوات المستقبلية الرامية لتثبيت الاستقرار. ويشمل هذا الدعم تسهيل دخول اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، والمساهمة في نشر قوة الاستقرار الدولية لضمان الأمن على الأرض.
وأشارت إلى أن بعثات الاتحاد الأوروبي المتواجدة ميدانياً تؤدي دوراً محورياً في تعزيز جهود بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقبلية. وعلى الصعيد الإنساني، يظل الاتحاد الأوروبي المانح الأكبر للمساعدات الإنسانية لقطاع غزة، حيث تعهد في شهر يوليو الماضي بتقديم حزمة تمويلية ضخمة بلغت 900 مليون يورو، مخصصة لدعم مشاريع التعافي السريع وإعادة تأهيل البنية التحتية التي دمرتها الحرب، مما يعكس الالتزام الأوروبي الأخلاقي والسياسي تجاه سكان القطاع.
عقبات داخلية وتأثيرات إقليمية تهدد مسار التهدئة
على الجانب الآخر، تبرز تحديات داخلية كبرى داخل الحكومة الإسرائيلية قد تعرقل مساعي السلام الدولية. وفي هذا الإطار، أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتامار بن غفير، رفضه القاطع لـ “خريطة الطريق” التي نشرها مجلس السلام في غزة، واصفاً إياها بأنها “غير مقبولة على الإطلاق بالنسبة لإسرائيل”.
وعبر حسابه على منصة “إكس”، أوضح بن غفير موقفه المتشدد مشيراً إلى أنه بعد أحداث السابع من أكتوبر، أصبح كل منتسب لحركة حماس هدفاً مشروعاً للتصفية. واعتبر أن أي التزام بوقف استهداف عناصر الحركة سيمنحها فرصة ذهبية لإعادة تنظيم صفوفها واستعادة قدراتها العسكرية. وطالب بن غفير بضرورة استمرار عمليات الاغتيال الممنهجة والموجهة داخل القطاع، مع تشجيع الهجرة الطوعية للسكان الفلسطينيين إلى خارج غزة، مؤكداً أن الهدف الوحيد لإسرائيل يجب أن يكون تحقيق “النصر الحاسم”، وهو ما يضع جهود الوساطة الدولية أمام اختبار حقيقي ومعقد للغاية.

