أكد رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، الأمير علي بن الحسين، أن منظومة كرة القدم العالمية تمر بـ “أزمة قيادة واضحة”، مشدداً على ضرورة إجراء إصلاحات جذرية في انتخابات الفيفا المقبلة. ودعا الأمير علي إلى إلغاء نظام الاقتراع السري السائد حالياً واستبداله بنظام التصويت العلني، معتبراً أن هذه الخطوة هي السبيل الوحيد لإعادة الثقة والنزاهة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وتجنب الصراعات والصفقات المشبوهة التي تدار خلف الأبواب المغلقة.
لماذا يمثل التصويت العلني نقطة تحول في انتخابات الفيفا؟
أوضح الأمير علي، مستنداً إلى خبرته الطويلة وترشحه السابق لرئاسة الاتحاد الدولي، أن اعتماد التصويت العلني سيوفر حماية حقيقية للاتحادات الوطنية. ففي كثير من الأحيان، تتعرض هذه الاتحادات لضغوط سياسية واقتصادية هائلة للتصويت لصالح مرشحين معينين؛ وعندما يكون التصويت سرياً، يسهل تمرير هذه التأثيرات دون رقابة أو محاسبة. أما في حال تحوله إلى تصويت علني، فإن رؤساء الاتحادات سيكونون مسؤولين أمام جماهيرهم، ولاعبيهم، ومجتمعاتهم المحلية التي يمثلونها، مما يضمن اتخاذ قرارات تخدم مصلحة اللعبة أولاً وأخيراً.
وأشار رئيس الاتحاد الأردني إلى أن معظم القرارات المصيرية الأخرى داخل الفيفا، مثل اختيار الدول المستضيفة لبطولات كأس العالم، باتت تُتخذ الآن عبر تصويت معلن وشفاف، وبالتالي فمن غير المنطقي أن تظل عملية اختيار رئيس الاتحاد، وهو المنصب القيادي الأهم، محاطة بالسرية والكتمان التي تفتح الباب للتشكيك.
إرث من الأزمات والحاجة الملحة للإصلاح الهيكلي
تأتي هذه المطالبات في سياق تاريخي معقد عاشه الاتحاد الدولي لكرة القدم على مدار العقدين الماضيين. فقد ارتبط اسم “فيفا” في العديد من المناسبات بملفات فساد كبرى وتحقيقات دولية أطاحت بقيادات بارزة في عام 2015، وهو العام نفسه الذي خاض فيه الأمير علي بن الحسين معركة انتخابية شرسة ضد الرئيس الأسبق جوزيف بلاتر. تلك الحقبة كشفت للعالم مدى تغلغل المصالح الشخصية والسياسية في كواليس اللعبة الأكثر شعبية.
إن الدعوة الحالية لإلغاء السرية ليست مجرد رغبة في التغيير الشكلي، بل هي محاولة لتفكيك شبكات النفوذ القديمة التي استغلت غياب الشفافية لتمرير أجندات لا تخدم تطوير كرة القدم في الدول النامية أو تدعم الفئات الشابة واللاعبين الذين يمثلون العصب الحقيقي للعبة.
أبعاد التأثير المتوقع على الساحة الكروية دولياً وإقليمياً
على المستوى الدولي، فإن تبني آلية تصويت علنية في اختيار رئيس الفيفا سيعيد صياغة موازين القوى داخل الجمعية العمومية. سيعطي هذا النظام قوة إضافية للاتحادات الصغيرة والنامية، حيث لن تضطر للخضوع لتهديدات قطع المساعدات أو تقليص الدعم خلف الكواليس. كما سيعزز من مصداقية الفيفا أمام الرعاة الدوليين والمؤسسات الحكومية، مما يضمن تدفقاً مالياً مستقراً ومستداماً للمشاريع الرياضية حول العالم.
أما على الصعيد الإقليمي والمحلي، فإن هذه الخطوة ستدفع بالاتحادات الوطنية نحو مزيد من الديمقراطية الداخلية والشفافية، حيث سيصبح لزاماً على كل اتحاد وطني تبرير خياراته الانتخابية أمام جماهيره وإعلامه المحلي، مما يرفع من جودة العمل الإداري الرياضي ويخلق جيلاً جديداً من القيادات الرياضية المؤهلة والمسؤولة.

