رحبت اللجنة الوطنية لإدارة غزة بالتقدم الكبير والمُعلن بشأن خريطة الطريق الرامية لتنفيذ المراحل القادمة من اتفاق وقف إطلاق النار الشامل. وأكدت اللجنة في بيان رسمي جاهزيتها الكاملة والتشغيلية لتولي إدارة قطاع غزة واستعادة كافة الخدمات الأساسية للمواطنين، وذلك في أعقاب الإعلان الصادر عن “مجلس السلام” والدول الوسيطة بشأن موافقة حركة حماس على خطة تنفيذية تتضمن نزعاً تدريجياً لسلاح الفصائل الفلسطينية، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.
تفاصيل خريطة الطريق والاتفاق التاريخي
يأتي هذا التطور بعد أشهر طويلة من المفاوضات المعقدة برعاية “مجلس السلام” والدول الوسيطة التي تضم جمهورية مصر العربية، ودولة قطر، والجمهورية التركية، والولايات المتحدة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ووصف رئيس مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، هذا الاتفاق بأنه “اختراق تاريخي” غير مسبوق، حيث يتضمن للمرة الأولى التزاماً رسمياً وعملياً من حركة حماس بالتخلي عن سلاحها وحصره في يد جهة شرعية واحدة، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي ومنظم من كافة مناطق قطاع غزة. وأشار ملادينوف إلى أن نجاح هذه الخطة يرتكز بشكل أساسي على توفير آليات تحقق ومراقبة دولية فعالة لضمان التزام كافة الأطراف المعنية ببنود الاتفاق.
رؤية اللجنة الوطنية لتولي إدارة قطاع غزة
أوضحت اللجنة الوطنية أنها أنجزت بالفعل استعدادات مؤسسية وإدارية وتشغيلية واسعة النطاق لتمكينها من قيادة المرحلة الانتقالية بكفاءة عالية. وتستند رؤية اللجنة في إدارة قطاع غزة إلى مبدأ سيادي واضح وهو “سلطة واحدة، وقانون واحد، ومنظومة أمنية واحدة”. وتشمل خطة العمل العاجلة إعادة تشغيل مؤسسات الإدارة العامة، واستعادة شبكات المياه والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية، بالإضافة إلى تعزيز سيادة القانون وتسهيل التدفق الآمن للمساعدات الإنسانية والإغاثية إلى السكان المتضررين، وصولاً إلى قيادة جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار الشاملة بالتعاون مع المجتمع الدولي.
التداعيات الإقليمية والدولية لمستقبل الاستقرار
يحمل هذا الاتفاق أهمية بالغة وتأثيرات استراتيجية عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمحلياً، ينهي الاتفاق سنوات من الانقسام الداخلي ويوحد المرجعية الإدارية والأمنية في القطاع، مما يمهد الطريق لإنعاش الاقتصاد المتردي وتحسين الظروف المعيشية الكارثية للسكان. وإقليمياً، يسهم الاستقرار في غزة في نزع فتيل التوتر المستمر على الحدود، ويعزز من دور القوى الإقليمية مثل مصر وقطر كركائز للأمن الإقليمي. ودولياً، يفتح الاتفاق الباب أمام انتشار “قوة الاستقرار الدولية” بالتنسيق مع مجلس السلام، مما يمنح المجتمع الدولي والمانحين الثقة اللازمة لضخ استثمارات ضخمة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب.
آلية حصر السلاح والانسحاب الإسرائيلي التدريجي
وفيما يتعلق بالجانب الأمني، أكد مسؤولون في حركة حماس أن السلاح سيُحصر بالكامل في يد اللجنة الوطنية لإدارة غزة وتحت إشراف مباشر من مجلس السلام. ومن جانبه، أوضح القيادي في الحركة غازي حمد أن عملية حصر وتخزين السلاح لن تبدأ بشكل فعلي إلا بعد استكمال كافة استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، والتي تشمل الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية. وفي السياق ذاته، كشف مصدر مصري مسؤول أن تنفيذ خطة جمع السلاح سيتزامن مع دخول اللجنة الوطنية إلى القطاع وانتشار القوات الدولية، لتبدأ بالتوازي مرحلة التعافي المبكر، على أن تتبعها مراحل لاحقة لتفكيك الأسلحة الثقيلة والأنفاق ومستودعات الذخيرة، لضمان حصر السلاح في يد سلطة فلسطينية واحدة معترف بها دولياً.

