أعلنت اللجنة الأمنية في محافظة حضرموت، جنوب شرقي اليمن، عن نتائج التحقيقات الرسمية في قضية اغتيال مراسل العربية والحدث الصحفي محمد عيضة، مؤكدة تورط خلية إرهابية تابعة لمليشيا الحوثي في التخطيط والتنفيذ لهذه الجريمة البشعة التي هزت الأوساط الإعلامية والمحلية. وجاء هذا الإعلان ليكشف عن خيوط المؤامرة التي استهدفت إسكات أحد الأصوات الصحفية الحرة في البلاد.
تفاصيل التحقيقات الأمنية في جريمة اغتيال مراسل العربية والحدث
أوضحت اللجنة الأمنية في بيان رسمي لها أن التحريات الميدانية والأدلة الفنية، بما في ذلك تسجيلات كاميرات المراقبة، قادت إلى تفكيك شبكة إرهابية منظمة تعمل لصالح مليشيا الحوثي. وأسفرت العملية الأمنية عن إلقاء القبض على عنصرين رئيسيين من المنفذين المباشرين للجريمة، بالإضافة إلى عدد من المشاركين والمسهلين للعملية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
كما تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط الأدوات المستخدمة في تنفيذ الاعتداء الآثم، والتي شملت سيارة من نوع ‘فوكسي’ ودراجة نارية استخدمت في عمليات الرصد والهروب. وأكدت اللجنة أنه تم التحفظ على كافة المضبوطات وإحالة ملف القضية بالكامل مع المتهمين إلى النيابة الجزائية المتخصصة في مدينة المكلا لاستكمال الإجراءات القانونية لينال الجناة جزاءهم العادل.
استهداف الصحافة في اليمن: سياق مستمر من الانتهاكات
تأتي جريمة اغتيال الصحفي محمد عيضة في سياق تاريخي مظلم يعيشه قطاع الإعلام في اليمن منذ انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة الشرعية في أواخر عام 2014. وطوال سنوات النزاع، تصدر اليمن قائمة الدول الأكثر خطورة على حياة الصحفيين، حيث تعرض المئات منهم للاختطاف، والتعذيب، والمحاكمات الجائرة التي وصلت إلى حد إصدار أحكام بالإعدام.
إن استهداف الكوادر الإعلامية، لا سيما العاملين في قنوات إخبارية كبرى مثل ‘العربية’ و’الحدث’، يمثل استراتيجية ممنهجة تتبعها المليشيات الحوثية لحجب الحقائق ومنع توثيق الانتهاكات الإنسانية والاقتصادية التي ترتكبها بحق الشعب اليمني. ويهدف هذا الترهيب المستمر إلى خلق بيئة من الخوف تجبر الأقلام الحرة على الصمت أو الهجرة.
أبعاد الجريمة وتأثيرها على المشهد اليمني والإقليمي
تحمل هذه الجريمة دلالات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمن الناحية المحلية، يشير نجاح الخلية الحوثية في تنفيذ عمليتها داخل حضرموت إلى محاولات المليشيا المستمرة لزعزعة الاستقرار في المحافظات الجنوبية المحررة، والتي ظلت لفترات طويلة بعيدة نسبياً عن الصراع المباشر وتتمتع بنوع من الهدوء الأمني.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن الحادثة تعيد تسليط الضوء على ضرورة توفير حماية دولية حقيقية للصحفيين في مناطق النزاع. وقد قوبلت الجريمة بإدانات واسعة من منظمات حقوقية وإعلامية دولية، طالبت بمحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات وتصنيف المليشيا الحوثية كجماعة راعية للإرهاب تستهدف المدنيين والمهنيين على حد سواء.
وفي ختام بيانها، شددت اللجنة الأمنية في حضرموت على أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان خطاً أحمر لا يمكن التهاون فيه، مؤكدة أن مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية ستواصل أداء واجبها الوطني في حماية المواطنين وترسيخ سيادة القانون ومواجهة كافة المخططات الإرهابية بكل حزم وقوة.

