في ضربة أمنية استباقية موجعة للمليشيات الانقلابية، نجحت قوات الأمن اليمنية في تحقيق إنجاز نوعي جديد تمثل في كشف وضبط مصنع للمتفجرات في حضرموت. وأعلنت قوات الفرقة الأولى للطوارئ، يوم الإثنين، عن تنفيذ عملية أمنية ناجحة في مديرية العبر بمحافظة حضرموت، أسفرت عن إلقاء القبض على عدد من المطلوبين أمنياً وتفكيك معمل متكامل لإنتاج العبوات الناسفة والمواد المتفجرة التي تستخدمها ميليشيا الحوثي في عملياتها الإرهابية.
تفاصيل العملية الأمنية وضبط مصنع للمتفجرات في حضرموت
أوضحت المصادر الأمنية أن العملية نُفذت بتنسيق وثيق مع النيابة العامة، السلطة المحلية، والجهاز المركزي لأمن الدولة. واستهدفت القوة الأمنية منزلاً يعود للمدعو “علي عبدالله بن هفان الصيعري”، المعروف حركياً لدى أجهزة أمن ومخابرات مليشيا الحوثي باسم “أبو زامل”. وجاءت هذه المداهمة بعد استكمال كافة الإجراءات القانونية والتحريات الدقيقة التي أكدت استخدام الموقع كغطاء لإيواء المطلوبين وتصنيع العبوات الناسفة.
وقد أسفرت المداهمة عن اعتقال أحد العناصر المطلوبة أمنياً والمتورطة في قضايا حرابة وأعمال إرهابية منذ نحو 15 عاماً، بالإضافة إلى ضبط نجل صاحب المنزل. وعثرت القوات داخل الموقع على كميات كبيرة من الأسلحة، النواظير الليلية، العبوات الجاهزة للتفجير، ومواد مخدرة، مما يكشف عن ترابط وثيق بين الأنشطة الإرهابية وشبكات تهريب الممنوعات.
الأهمية الجغرافية لمديرية العبر والخلفية التاريخية للتوترات
تكتسب مديرية العبر في حضرموت أهمية استراتيجية بالغة نظراً لطبيعتها الجغرافية المفتوحة التي تربط بين أربع محافظات يمنية رئيسية هي: وادي وصحراء حضرموت، شبوة، مأرب، والجوف. تاريخياً، حاولت الجماعات الإرهابية والمليشيات الحوثية استغلال هذه المساحات الصحراوية الشاسعة لإنشاء خلايا نائمة ومراكز تدريب بعيدة عن الأنظار، مستغلةً وعورة التضاريس لتسهيل عمليات التهريب ونقل الأسلحة والمواد المتفجرة من المنافذ البحرية والبرية إلى جبهات القتال المختلفة.
وتأتي هذه العملية في سياق جهود مستمرة تبذلها الحكومة اليمنية الشرعية لتأمين المحافظات المحررة، وتثبيت دعائم الاستقرار في حضرموت التي تمثل عمقاً اقتصادياً وجغرافياً هاماً للبلاد، وإفشال محاولات الحوثيين المستمرة لزعزعة الأمن في المناطق الشرقية.
تأثيرات العملية على الأمن المحلي وحماية خطوط الإمداد الدولية
تحمل هذه العملية الأمنية الناجحة دلالات هامة وتأثيرات إيجابية واسعة على عدة مستويات:
- محلياً: تسهم العملية في تعزيز الطمأنينة لدى سكان حضرموت والمناطق المجاورة، وقطع دابر الخلايا التخريبية التي تستهدف منتسبي القوات المسلحة والأمن والمواطنين الأبرياء.
- إقليمياً ودولياً: يقع المصنع المضبوط بالقرب من الخط الدولي الذي يربط اليمن بالمملكة العربية السعودية ودول الجوار. وكان الموقع يُستخدم للتخطيط لاستهداف خطوط الإمداد الحيوية وحركة المسافرين والبضائع. وبالتالي، فإن إحباط هذا المخطط يحمي ممرات التجارة البرية ويعزز الأمن الإقليمي.
أكدت قيادة الفرقة الأولى لقوات الطوارئ أن العمليات الأمنية والاستخباراتية مستمرة لملاحقة كافة العناصر التخريبية وتجفيف منابع الإرهاب، مشددة على إحالة جميع المضبوطين والمتهمين إلى الجهات القضائية المختصة لينالوا جزاءهم العادل وفقاً للقانون.

