تصعيد عسكري جديد: إسرائيل تستهدف البرنامج النووي الإيراني
في تطور خطير يعكس حجم التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، أعلن الجيش الإسرائيلي عن توجيه ضربات عسكرية استهدفت منشآت حساسة تابعة للنظام الإيراني. وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو هاجم موقعاً مركزياً إضافياً يُعرف باسم «موقع طلقان»، والذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من البرنامج النووي الإيراني السري لتطوير الأسلحة النووية.
وأوضح أدرعي أن هذا الموقع الحيوي تم استخدامه خلال السنوات الأخيرة لتطوير مواد متفجرة متقدمة وإجراء تجارب حساسة ضمن ما يُعرف بـ «مشروع أماد». وتأتي هذه الضربة في إطار استراتيجية إسرائيلية معلنة تهدف إلى إزالة التهديدات الإيرانية المباشرة، خاصة بعد رصد عمليات إعادة إعمار للموقع عقب تعرضه لهجوم سابق في أكتوبر 2024، مما دفع الجيش الإسرائيلي لبدء موجة جديدة من الغارات الجوية.
الأهمية الاستراتيجية لموقع طلقان ومشروع «أماد»
تاريخياً، يُعتبر «مشروع أماد» البرنامج العسكري السري الذي أطلقته إيران في أواخر التسعينيات بهدف تطوير رؤوس نووية، ورغم تأكيدات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن البرنامج توقف رسمياً في عام 2003، إلا أن الاستخبارات الإسرائيلية والغربية طالما حذرت من استمرار الأنشطة البحثية والتطويرية في مواقع سرية مثل منشأة طلقان (الواقعة ضمن مجمع بارشين العسكري). استهداف هذا الموقع يحمل رسالة إسرائيلية واضحة بأن تل أبيب تمتلك القدرة الاستخباراتية والعملياتية للوصول إلى أعمق المنشآت الإيرانية تحصيناً.
تحذيرات إيرانية شديدة اللهجة بشأن الجزر الاستراتيجية
على الجانب الآخر، لم تتأخر طهران في الرد الدبلوماسي والسياسي، حيث وجهت تحذيرات غير مسبوقة. صرح رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قليباف، بأن أي عدوان يستهدف الجزر الإيرانية سيؤدي إلى «نفاد كل ضبط للنفس». وتكتسب هذه الجزر (أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى) أهمية جيوسياسية بالغة، حيث تقع بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، مما يعني أن أي صراع عسكري هناك قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية طاحنة.
كما حمل قليباف الإدارة الأمريكية، وتحديداً الرئيس دونالد ترمب، المسؤولية التاريخية عن تصعيد التوترات وسقوط جنود أمريكيين، في إشارة إلى سياسة «الضغوط القصوى» والانسحاب من الاتفاق النووي في عام 2018، والتي أسست لمرحلة جديدة من العداء المفتوح.
تداعيات الاغتيالات والتأثير المتوقع على المشهد الدولي
في سياق متصل، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، أن القوات الإيرانية مصممة على تلقين العدو درساً لن ينساه. وشدد على أن إسرائيل لا يمكنها إشعال الحرب متى تشاء والمطالبة بوقف إطلاق النار متى تشاء.
وأشار بقائي إلى سلسلة الاغتيالات التي طالت أهم قادة محور الممانعة، متسائلاً باستنكار عما إذا كان العالم يتوقع من طهران الوقوف مكتوفة الأيدي أمام هذا «العدوان الوحشي». وحمّل الدول الأوروبية مسؤولية جسيمة لعدم كبح جماح التحركات الإسرائيلية. إن هذا التصعيد المتبادل يضع المنطقة بأسرها على شفا حرب إقليمية شاملة، قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتؤثر على الأمن والسلم الدوليين، وتفرض تحديات معقدة على الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي المطالب بالتدخل العاجل لمنع الانزلاق نحو الهاوية.


