وجهت مؤسسة “روساتوم” الروسية للطاقة النووية اتهامات جديدة ومباشرة إلى القوات الأوكرانية باستهداف محطة زابوريجيا النووية باستخدام طائرات مسيرة انتحارية. وأوضحت المؤسسة الحكومية الروسية أن الهجمات الأخيرة طالت مناطق بالغة الحساسية داخل المنشأة، مما يجدد المخاوف الدولية والإقليمية من حدوث كارثة نووية قد تعصف بأمن القارة الأوروبية بأكملها.
تفاصيل الهجوم الأخير على محطة زابوريجيا النووية
وفقاً للتصريحات الصادرة عن المدير العام لمؤسسة “روساتوم”، أليكسي ليخاتشوف، فإن طائرة مسيرة قتالية اصطدمت بممر المشاة الذي يربط بين وحدات الطاقة الست في المحطة. وأشار ليخاتشوف إلى أن موقع الاصطدام كان على بعد أمتار قليلة من حجرة المفاعل في الوحدة الثالثة، مؤكداً عدم وقوع انفجار جراء هذا الاصطدام. كما كشف المسؤول الروسي عن محاولة سابقة جرت في الثلاثين من يوليو الماضي، استهدفت فيها القوات الأوكرانية منطقة المخزن الجاف للوقود النووي المستهلك.
وأضاف ليخاتشوف أنه تم العثور على طائرة مسيرة أخرى غير منفجرة بالقرب من مبنى يضم ناقلة مخصصة لنقل حاويات الوقود النووي المستهلك، مشدداً على أن الهجمات على محطة زابوريجيا النووية لا تزال مستمرة وتشكل تهديداً مباشراً لسلامة المنشأة. وفي سياق متصل، أكد المسؤول الروسي مقتل 15 شخصاً وإصابة 51 آخرين منذ بدء التصعيد العسكري حول مدينة إنيرغودار المجاورة للمحطة في السابع والعشرين من أبريل الماضي.
السياق التاريخي للسيطرة على المنشأة الأكبر في أوروبا
تعتبر مقاطعة زابوريجيا، الواقعة في جنوب شرقي أوكرانيا، واحدة من أبرز جبهات القتال الساخنة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022. وقد تمكنت القوات الروسية من فرض سيطرتها على المحطة في مارس 2022، أي في الأسابيع الأولى من النزاع. ومنذ ذلك الحين، تسيطر روسيا على أجزاء واسعة من المقاطعة، بينما تحتفظ أوكرانيا بالسيطرة على مناطق أخرى، وسط تبادل مستمر للاتهامات بين موسكو وكييف بشأن قصف المحطة واستهداف البنية التحتية المدنية، في حين ينفي كلا الطرفين تعمد استهداف المدنيين.
تداعيات كارثية ومخاوف دولية من تسرب إشعاعي
تحمل التطورات الأخيرة في محيط محطة زابوريجيا النووية أبعاداً بالغة الخطورة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يهدد القصف المستمر حياة آلاف العاملين في المحطة وسكان المدن المجاورة مثل إنيرغودار. أما على الصعيد الإقليمي والدولية، فإن أي استهداف مباشر للمفاعلات أو لمخازن الوقود المستهلك قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي واسع النطاق يتجاوز الحدود الأوكرانية والروسية ليصل إلى عمق القارة الأوروبية، مما يعيد إلى الأذهان كارثة تشيرنوبيل التاريخية.
وتثير هذه الهجمات قلقاً عميقاً لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي طالبت مراراً وتكراراً بجعل المحطة منطقة منزوعة السلاح لتجنب وقوع حادث نووي غير قابل للاحتواء. وتؤكد الأطراف الدولية أن استمرار النزاع المسلح حول هذه المنشأة الحيوية يمثل تهديداً غير مسبوق للأمن الجماعي العالمي.

