شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً غير مسبوق في إطار حرب المسيرات بين روسيا وأوكرانيا، حيث تبادل الطرفان ضربات عنيفة استهدفت منشآت حيوية ومراكز عسكرية ولوجستية واقتصادية خلف خطوط المواجهة. وفي هذا السياق، أعلنت السلطات الروسية عن إحباط هجوم جوي واسع النطاق، مؤكدة تدمير مئات الطائرات المسيرة الأوكرانية، في حين نجحت كييف في ضرب أهداف اقتصادية حساسة، من بينها مستودعات تابعة لعملاق التجارة الإلكترونية الروسي “وايلد بيريز”، المعروف بلقب “أمازون روسيا”.
تصعيد اقتصادي وعسكري في إطار حرب المسيرات بين روسيا وأوكرانيا
أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن دفاعاتها الجوية تمكنت من إسقاط وتدمير 635 طائرة مسيّرة خلال ليلة واحدة، في هجوم أوكراني وصف بالأوسع نطاقاً منذ بدء النزاع. واستهدف الهجوم أكثر من 10 مناطق روسية مختلفة، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014. وفي المقابل، أسفرت الضربات الأوكرانية عن مقتل شخصين على الأقل في المناطق الواقعة على نهر الفولجا.
من جهته، أعلن حاكم منطقة ساراتوف الروسية، رومان بوسارجين، عن مقتل شخصين جراء ضربة نفذتها طائرة مسيرة أوكرانية، دون تقديم تفاصيل إضافية حول الموقع الدقيق للاستهداف. وفي المقابل، أعلنت السلطات الأوكرانية عن مقتل 10 أشخاص جراء هجوم روسي ليلي استهدف العاصمة كييف ومحيطها، مما يعكس حجم الخسائر البشرية المتصاعدة لدى الطرفين جراء الضربات المتبادلة.
استهداف الشرايين الاقتصادية وقواعد الإمداد الحيوية
لم تقتصر الهجمات الأوكرانية على الأهداف العسكرية التقليدية، بل امتدت لتطال البنية التحتية الاقتصادية لروسيا بشكل مباشر. وأكد الجيش الأوكراني استهدف مصفاة للنفط في منطقة ساراتوف جنوب غربي روسيا، وقاعدة “إنجلز” الجوية العسكرية الشهيرة في المنطقة ذاتها، بالإضافة إلى مستودع للنفط في منطقة كالوجا غربي روسيا، مما تسبب في اندلاع حرائق هائلة في هذه المنشآت الحيوية.
كما ركزت القوات الأوكرانية هجماتها على شركة “وايلد بيريز” (Wildberries)، التي تُعد ركيزة أساسية للاقتصاد الاستهلاكي الروسي والنظير المحلي لشركة “أمازون”. واستهدفت كييف حوالي 12 موقعاً تابعاً للشركة منذ منتصف يوليو الماضي، في محاولة واضحة لتعطيل سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية داخل روسيا وإضعاف قدرة موسكو المالية على تمويل العمليات العسكرية المستمرة.
التحول الاستراتيجي في تكتيكات المواجهة وتأثيرها الدولي
منذ اندلاع النزاع الروسي الأوكراني، شهدت التكتيكات العسكرية تحولاً جذرياً من المواجهات البرية التقليدية إلى حرب استنزاف تكنولوجية متطورة تعتمد بشكل أساسي على سلاح الجو المسير. وتعد الطائرات المسيرة الرخيصة والتكتيكية السلاح الأبرز في هذه المرحلة، حيث تتيح لكلا الطرفين تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى بتكلفة منخفضة مقارنة بالصواريخ الباليستية والمجنحة.
هذا التحول الاستراتيجي يعكس رغبة أوكرانيا في نقل المعركة إلى العمق الروسي لزعزعة الاستقرار الداخلي والضغط على القيادة الروسية، في حين تستمر روسيا في استخدام تفوقها الجوي والصاروخي لتدمير البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا. هذا التصعيد المستمر يضع المجتمع الدولي أمام مخاوف حقيقية من اتساع رقعة الصراع وتأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل التوريد اللوجستية الدولية.

