عقد الوجهاء والزعماء القبليون في محافظة صنعاء لقاءً تشاورياً موسعاً في مدينة مأرب، حيث دعا محافظ صنعاء، اللواء عبدالقوي شريف، كافة أبناء المحافظة والقبائل إلى رفض حملات التجنيد الإجباري التي تفرضها ميليشيا الحوثي، مؤكداً على أهمية التلاحم الشعبي والقبلي والاستعداد الكامل لدعم معركة استعادة الدولة اليمنية وحماية السيادة الوطنية من التدخلات الخارجية التي تسعى لتدمير النسيج الاجتماعي لليمن.
اللقاء التشاوري في مأرب: وحدة الصف من أجل استعادة الدولة اليمنية
شهدت مدينة مأرب انعقاد لقاء تشاوري موسع ضم نخبة من الزعماء القبليين، الوجهاء، الأعيان، والشخصيات الاجتماعية بمحافظة صنعاء، تحت شعار “نعم نحو استعادة المؤسسات وحماية السيادة”. وخلال هذا اللقاء، ألقى اللواء عبدالقوي شريف كلمة شدد فيها على أن المرحلة الراهنة تمثل منعطفاً تاريخياً حاسماً يتطلب أعلى درجات اليقظة والجاهزية العسكرية والأمنية.
وأشاد المحافظ بالتضحيات الجسيمة التي تقدمها القوات المسلحة اليمنية، الأجهزة الأمنية، والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات. كما أعلن المشاركون في اللقاء تأييدهم الكامل والمطلق لقرارات مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، ومجلس الدفاع الوطني، مؤكدين وقوفهم الثابت خلف القيادة السياسية في كل الإجراءات المتخذة لحماية سيادة الجمهورية وصون أمنها القومي.
الجذور التاريخية لرفض الانقلاب والتمسك بالجمهورية
يأتي هذا التحرك القبلي والشعبي امتداداً لتاريخ طويل من النضال اليمني ضد الحكم الإمامي والاستبداد. وتعد محافظة صنعاء، بعمقها الاستراتيجي والقبلي، الحاضنة الأساسية للمشروع الوطني الجمهوري، والوفية دوماً لمبادئ ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة التي أرست دعائم الحرية والمواطنة المتساوية في اليمن.
على مر السنوات الماضية منذ انقلاب عام 2014، حاولت الميليشيات الحوثية طمس الهوية العربية لليمن وفرض أجندات طائفية غريبة على المجتمع اليمني من خلال استهداف التعليم والمساجد وتجنيد الأطفال والشباب قسرياً. إلا أن القبائل اليمنية أثبتت مراراً وتكراراً رفضها القاطع لهذه الممارسات، مستندة إلى إرثها التاريخي في الدفاع عن النظام الجمهوري والدولة الاتحادية العادلة.
الأبعاد الإقليمية والدولية لإنهاء الانقلاب وحماية الملاحة
لا تقتصر أهمية الدعوة لرفض التجنيد الحوثي والاستعداد للحسم على الداخل اليمني فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن الإقليمي والدولي. فقد أدان اللقاء التشاوري بشدة الهجمات الإرهابية المستمرة التي تشنها الميليشيات ضد أراضي المملكة العربية السعودية، واستهدافها الممنهج للملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي والأمن البحري الدولي.
وفي هذا السياق، ثمن محافظ صنعاء والمشاركون المواقف الأخوية التاريخية للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ودول تحالف دعم الشرعية، لما يقدمونه من دعم سياسي، عسكري، إنساني، وتنموي مستمر للشعب اليمني. إن استقرار اليمن واستعادة مؤسساته الدستورية يعد الركيزة الأساسية لتأمين المنطقة العربية وحماية الممرات المائية الحيوية من التدخلات الإقليمية التخريبية.
بناء دولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية
أكد البيان الختامي للقاء التشاوري أن معركة استعادة الدولة اليمنية ليست معركة انتقامية أو تصفية حسابات، بل هي معركة وطنية مقدسة تهدف إلى بناء دولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية التي تتسع لجميع أبنائها دون تمييز. ووجه المشاركون دعوة صادقة إلى المغرر بهم في صفوف الميليشيات، ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء اليمنيين، للعودة إلى جادة الصواب والانحياز لصف الوطن والدولة.
وتعهد أبناء وقبائل صنعاء بمواصلة العمل الوطني المخلص وتنسيق الجهود مع كافة القوى الوطنية والأجهزة الأمنية والعسكرية لإنهاء الانقلاب الحوثي، وترسيخ الأمن والاستقرار، وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة التي تمهد الطريق لليمن الجديد.

