Site icon مفتاح السعودية

مرض الجرب: الأعراض وطرق العلاج وحقيقة ارتباطه بالنظافة

مرض الجرب: الأعراض وطرق العلاج وحقيقة ارتباطه بالنظافة

يُعد مرض الجرب أحد الأمراض الجلدية المدارية المهملة التي تمثل تحدياً صحياً عالمياً، حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 200 مليون شخص حول العالم يعانون منه في أي وقت، فيما يصاب به تراكمياً أكثر من 400 مليون شخص سنوياً، وتتراوح نسبة الإصابة بين الأطفال في المناطق الفقيرة بالموارد بين 5% و50%. وأكد خبراء ومختصون في الأمراض الجلدية أن السيطرة على المرض تعتمد على التشخيص المبكر، والالتزام بالخطة العلاجية، وعلاج جميع المخالطين في وقت واحد.

مسببات المرض وطرق انتقال العدوى

أوضح أخصائي أول جلدية الدكتور عدنان علي البحبوح أن الجرب مرض جلدي معدٍ تسبّبه حشرة مجهرية تُعرف بـ«عثة الجرب» أو «القارمة الجربية»، حيث تحفر أنفاقاً في الطبقة السطحية من الجلد لتضع بيوضها، مما يتسبب في حكة شديدة تزداد حدتها خلال الليل. وأشار إلى أن انتقال العدوى يحدث غالباً عبر التلامس الجلدي المباشر والمطول مع الشخص المصاب، ولا سيما بين أفراد الأسرة، أو عبر مشاركة الملابس وأغطية النوم والمناشف المستخدمة حديثاً.

من جانبه، أكد استشاري الأمراض الجلدية والتجميل والليزر الدكتور مازن الجابري أن المصافحة العابرة لا تُعد عادةً وسيلة لانتقال المرض، إذ تتطلب العدوى تلامساً مباشراً لفترة أطول. كما نفى أخصائي الأمراض الجلدية والتناسلية الدكتور نجيب السيد الفرنواني انتقال الجرب البشري من الحيوانات الأليفة، موضحاً أن لكل حيوان سلالة خاصة من الطفيل قد تسبب للإنسان طفحاً مؤقتاً يُعرف بـ«الجرب الزائف» ولا ينتقل بين البشر، مؤكداً في الوقت ذاته أن انتقال العدوى عبر الماء أو السباحة غير مثبت علمياً.

وشدد الأطباء على أن الجرب لا يرتبط بقلة النظافة الشخصية ويمكن أن يصيب أي شخص، وتزداد احتمالية انتشاره في الأماكن المزدحمة والمكتظة مثل المدارس، ودور الرعاية، والسجون، والسكن الجماعي.

الأعراض والمضاعفات المحتملة

تتمثل الأعراض الرئيسية للمرض في الحكة الليلية الشديدة والطفح الجلدي والبثور الصغيرة، مع إمكانية ظهور خطوط رفيعة متعرجة تمثل أنفاق العثة. وبيّن الدكتور عدنان علي البحبوح أن الإصابة تتركز لدى البالغين بين أصابع اليدين، والمعاصم، والإبطين، وحول السرة والخصر، والجهة الداخلية للمرفقين، والصدر، والأعضاء التناسلية، بينما قد تشمل لدى الرضع والأطفال فروة الرأس، والوجه، والرقبة، وراحتي اليدين، وأخمصي القدمين.

وحذر المختصون من أن إهمال العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات تشمل:

وأشار الدكتور نجيب السيد الفرنواني إلى أن فترة حضانة المرض تمتد في الإصابة الأولى من أسبوعين إلى ستة أسابيع، بينما تظهر الأعراض خلال أيام قليلة عند تكرار الإصابة نتيجة سرعة استجابة الجهاز المناعي.

بروتوكول العلاج والوقاية

يعتمد العلاج على الأدوية المضادة للقضاء على العثة، حيث يُعد كريم «البيرمثرين» بتركيز 5% الخيار العلاجي الأول في معظم الحالات تحت إشراف الطبيب. وأكد الدكتور مازن الجابري على ضرورة علاج جميع المخالطين المقربين دفعة واحدة حتى في حال عدم ظهور أعراض عليهم، مع غسل الملابس وأغطية السرير والمناشف بالماء الساخن وتجفيفها بالحرارة، أو عزل القطع غير القابلة للغسل في أكياس مغلقة لمدة تتراوح بين عدة أيام إلى أسبوع.

ونوه الأطباء بأن استمرار الحكة بعد العلاج لفترة قد تصل إلى أربعة أسابيع لا يعني فشل العلاج، بل ينتج عن استمرار الاستجابة المناعية للجسم ضد الطفيل. وحذر الدكتور الجابري من استخدام الكريمات المحتوية على الكورتيزون قبل القضاء على الطفيل لأنها قد تؤخر التشخيص، مشدداً على عدم استخدام العلاجات دون استشارة طبية، خاصة للحوامل والمرضعات والأطفال.

وتؤدي وزارة الصحة دوراً محورياً في مكافحة المرض من خلال تعزيز الترصد الوبائي، ورصد الحالات والتجمعات المرضية، وتوفير الأدوية المعتمدة، وتنفيذ حملات توعوية لتصحيح المفاهيم الخاطئة، بمشاركة الجمعيات الصحية والعلمية التي تسهم في تدريب الكوادر الطبية ونشر الثقافة الصحية في المجتمع.

Exit mobile version