Site icon مفتاح السعودية

حقيقة التوغل الإثيوبي في منطقة الفشقة الحدودية واستقرار الأوضاع

حقيقة التوغل الإثيوبي في منطقة الفشقة الحدودية واستقرار الأوضاع

حسمت السلطات السودانية الجدل المثار مؤخراً حول الأوضاع الأمنية على الحدود الشرقية للبلاد، حيث نفت بشكل قاطع صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن وجود توغل عسكري من الجيش الإثيوبي داخل منطقة الفشقة الحدودية. وأكدت اللجنة الأمنية بمحلية الفشقة استقرار الأوضاع الأمنية تماماً على طول الشريط الحدودي المشترك بين السودان وإثيوبيا، مشيرة إلى أن الحياة اليومية للمواطنين تسير بشكل طبيعي دون أي تهديدات خارجية.

جولة ميدانية تؤكد سيطرة الجيش السوداني على منطقة الفشقة الحدودية

في إطار تفنيد الشائعات ودحض الأكاذيب، قامت اللجنة الأمنية بمحلية الفشقة بجولة ميدانية واسعة برئاسة المدير التنفيذي للمحلية ورئيس اللجنة الأمنية، الرشيد الأمين قسم الله. وشملت هذه الجولة التفقدية عدداً من المواقع العسكرية والحدودية الاستراتيجية، من بينها مقر اللواء الخامس، وقطاع “أم براكيت”، ومنطقة “القضيمة” الحدودية. وأظهرت المعاينة الميدانية أن جميع هذه المواقع تخضع لسيطرة القوات المسلحة السودانية بالكامل، مما ينفي كافة المزاعم التي تم تداولها حول أي توغل إثيوبي.

وفي هذا السياق، صرح العقيد حسن النور، القيادي في الجيش السوداني، بأن القوات المسلحة تتابع التطورات الداخلية في إثيوبيا عن كثب وبحذر شديد. وأكد التزام القوات السودانية بالتمركز الصارم داخل حدودها الوطنية، متبعة مبدأ الحياد التام وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للجارة إثيوبيا، مع التشديد على أن حماية الأراضي السودانية والدفاع عنها يمثلان الأولوية القصوى للمؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الحساسة.

الجذور التاريخية للصراع في الفشقة وأهميتها الاستراتيجية

لتفهم حساسية الأوضاع في هذه المنطقة، يجب العودة إلى الخلفية التاريخية؛ إذ تمتد منطقة الفشقة على مساحة تزيد عن 250 ألف فدان من الأراضي الزراعية الخصبة للغاية، والتي تقع بين ثلاثة أنهار رئيسية هي عطبرة، وباسلام، وسيتيت. تاريخياً، شهدت المنطقة نزاعات مستمرة وعقوداً من التوترات بين المزارعين السودانيين والإثيوبيين (خاصة من قومية الأمهرة) الذين كانوا يزرعون هذه الأراضي بحماية ميليشيات إثيوبية تُعرف بـ “الشفتة”. وفي أواخر عام 2020، أعاد الجيش السوداني انتشار سيطرته الكاملة على الفشقة بعد غياب دام لنحو 25 عاماً، وهو ما أثار حفيظة أديس أبابا التي اعتبرت الخطوة تصعيداً عسكرياً، مما جعل المنطقة بؤرة ساخنة للتوترات الإقليمية المستمرة.

الأبعاد الإقليمية والدولية لاستقرار الحدود السودانية الإثيوبية

يحمل استقرار الأوضاع في الفشقة أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يضمن هذا الاستقرار سلامة المزارعين السودانيين واستمرار الإنتاج الزراعي الذي يمثل رافداً حيوياً للاقتصاد السوداني المنهك جراء الحرب الداخلية. إقليمياً، يسهم الهدوء على هذه الجبهة في منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية شاملة بين قوتين إقليميتين كبيرتين (السودان وإثيوبيا)، وهو سيناريو إن حدث سيؤدي إلى كارثة إنسانية وموجات نزوح ضخمة تفوق قدرة دول القرن الإفريقي على الاحتمال. دولياً، تراقب القوى الكبرى والأمم المتحدة هذا الملف بحذر، نظراً لارتباطه المباشر بأمن البحر الأحمر واستقرار منطقة شرق إفريقيا الحيوية للتجارة العالمية.

تصاعد الانتهاكات في غرب كردفان وتدهور الأوضاع في النهود

على صعيد داخلي آخر منفصل عن الجبهة الشرقية، تتواصل المعاناة الإنسانية في مناطق سودانية أخرى جراء النزاع المسلح المستمر. فقد اتهم ناشطون محليون قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين العزل في مدينة النهود بولاية غرب كردفان، وذلك عقب دخولها بتعزيزات عسكرية ضخمة ومتحركات جديدة إلى المدينة.

وأوضحت غرفة طوارئ “دار حمر” في بيان رسمي لها، أن قوات الدعم السريع أقدمت على دخول مدينة النهود بهدف ترويع وإرهاب السكان المحليين وبث الرعب في نفوسهم. وأشار البيان إلى انتشار هذه القوات في 9 مواقع عسكرية مستحدثة داخل الأحياء السكنية بالمدينة. وشملت الانتهاكات المرصودة الاعتداء على المواطنين في الشوارع والأسواق باستخدام السياط، واعتقال آخرين بتهمة موالاة الجيش السوداني، بالإضافة إلى إغلاق محطات إنترنت “ستارلينك” الفضائية التي تعد شريان التواصل الوحيد للسكان، مع إتاحتها فقط للمتعاونين مع تلك القوات، مما يضاعف من عزلة المدينة الإنسانية والخدمية.

Exit mobile version