انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشدة التصويت الأخير الذي أجراه مجلس النواب الأمريكي، والذي يهدف إلى الحد من صلاحيات ترمب العسكرية في إدارة العمليات الحربية، واصفاً هذا التحرك بأنه “غير وطني ولا قيمة له”. وأكد الرئيس الأمريكي أن هذا القرار الرمزي يسعى إلى تقويض جهوده الدبلوماسية ومفاوضاته النهائية الرامية إلى إنهاء التوترات وصياغة اتفاق شامل مع إيران. وجاءت تصريحات ترمب عبر منصة “تروث سوشيال”، حيث عبّر عن استيائه البالغ من انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الصف الديمقراطي لتمرير هذا المشروع الذي يضر بمصالح البلاد العليا.
صراع الصلاحيات الدستورية بين البيت الأبيض والكونغرس
يعود الصراع حول صلاحيات الحرب وإدارة العمليات العسكرية في الولايات المتحدة إلى عقود طويلة، وتحديداً إلى فترة حرب فيتنام عندما أقر الكونغرس “قانون صلاحيات الحرب” عام 1973 للحد من قدرة الرئيس على زج البلاد في نزاعات مسلحة دون موافقة تشريعية مسبقة. وفي السياق الحالي، يرى الديمقراطيون وبعض الجمهوريين المستقلين أن التفويضات العسكرية المفتوحة تمنح السلطة التنفيذية مرونة مفرطة قد تؤدي إلى مواجهات غير محسوبة في الشرق الأوسط. في المقابل، يشدد مؤيدو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على أن الدستور يمنحه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الحق الكامل في توجيه السياسة الدفاعية وحماية الأمن القومي الأمريكي دون قيود تعجيزية من المشرعين.
كيف تؤثر القيود التشريعية على صلاحيات ترمب العسكرية ومفاوضات إيران؟
يحمل هذا التصويت دلالات سياسية بالغة الأهمية على الصعيدين المحلي والدولي. محلياً، يعكس انضمام أربعة نواب جمهوريين (توماس ماسي، براين فيتزباتريك، توم باريت، ووارن ديفيدسون) إلى الديمقراطيين حالة من الانقسام الداخلي المتزايد داخل الكونغرس حول السياسة الخارجية الأمريكية وكيفية التعامل مع الملف الإيراني المعقد. أما على الصعيد الدولي والإقليمي، فإن محاولة تقييد الحركة العسكرية للبيت الأبيض قد تُفسر من قبل طهران كعلامة على ضعف الجبهة الداخلية الأمريكية، مما قد يدفعها إلى التصلب في مواقفها التفاوضية بدلاً من تقديم تنازلات.
وقد حذر رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، إلى جانب غالبية الأعضاء الجمهوريين، من أن هذا التحرك يقوض الموقف التفاوضي للإدارة الأمريكية في وقت حرج للغاية تسعى فيه واشنطن لفرض شروطها وتحقيق استقرار مستدام في المنطقة عبر اتفاق قوي وشامل.
تفاصيل التصويت البرلماني وردود الفعل الغاضبة في واشنطن
تم تمرير مشروع القرار بأغلبية ضئيلة بلغت 215 صوتاً مقابل 208 أصوات، وهو المشروع الذي تقدم به النائب الديمقراطي البارز جريجوري ميكس، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب. ويطالب القرار بسحب القوات الأمريكية من أي أعمال عدائية ضد إيران ما لم يصدر تفويض رسمي بالحروب من الكونغرس. ومع ذلك، تشير التقارير الإعلامية، ولا سيما من شبكة “إن بي سي نيوز”، إلى أن هذا القرار يظل رمزياً وغير ملزم قانونياً للرئيس لإنهاء العمليات فوراً، لكنه يمهد الطريق لزخم أكبر في مجلس الشيوخ الذي يدرس نسخة أكثر إلزاماً قد تواجه “الفيتو” الرئاسي في نهاية المطاف.
من جانبه، وصف رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، براين ماست، التصويت بأنه “خطوة سياسية غير مجدية”، مؤكداً أن مثل هذه القرارات تهدف فقط إلى التشويش السياسي ولا تملك القدرة الفعلية على تغيير الواقع الميداني، لكنها تظل أداة تشويش تضر بالدبلوماسية الأمريكية العليا وتضعف هيبة الدولة في المحافل الدولية.


