في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات، ناقض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصريحات نظيره الأوكراني فلوديمير زيلينسكي بشأن ملف إنتاج صواريخ باتريوت في أوكرانيا. وأوضح ترمب أنه لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بالسماح لكييف بتصنيع هذه المنظومة الدفاعية المتطورة محلياً، مما يضع حداً للتفاؤل المبكر الذي أبداه الجانب الأوكراني عقب اللقاءات الثنائية الأخيرة بين الطرفين.
موقف واشنطن الحذر تجاه إنتاج صواريخ باتريوت في أوكرانيا
خلال مقابلة صحفية أجراها مع صحيفة “فاينانشال تايمز”، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنه “غير متأكد” مما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستمنح كييف التراخيص اللازمة لتصنيع الصواريخ الاعتراضية أرض-جو. وأضاف ترمب قائلاً: “نحن ندرس الأمر بعناية”، مشيراً إلى أن منظومة “باتريوت” تمثل سلاحاً استثنائياً وحساساً للغاية. وأكد أن الولايات المتحدة تتبع سياسة صارمة وحذرة للغاية فيما يتعلق بمنح تراخيص تصنيع معداتها العسكرية المتقدمة للدول الأخرى، حيث لا يعد هذا الإجراء ممارسة شائعة في السياسة الدفاعية الأمريكية.
سياق الدعم العسكري الأمريكي لكييف وخلفية الصراع
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة الأوكرانية تصعيداً مستمراً منذ بدء العملية العسكرية الروسية في مطلع عام 2022. وطوال هذه الفترة، شكلت منظومات الدفاع الجوي، وعلى رأسها “باتريوت” الأمريكية، ركيزة أساسية لحماية الأجواء الأوكرانية والبنية التحتية الحيوية من الهجمات الصاروخية الروسية المكثفة. وكانت كييف قد تسلمت بالفعل بطاريات “باتريوت” من الولايات المتحدة وحلفاء أوروبيين مثل ألمانيا وهولندا، إلا أن الانتقال من مرحلة الاستلام إلى مرحلة التصنيع المحلي يمثل قفزة نوعية تسعى إليها أوكرانيا لضمان استدامة إمداداتها الدفاعية وتقليل الاعتماد المباشر على الشحنات الغربية الجاهزة.
الأبعاد الاستراتيجية وتأثير القرار على مسار الحرب
يحمل قرار ترخيص أو منع تصنيع هذه المنظومة أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تسعى أوكرانيا لتعزيز قدراتها التصنيعية العسكرية وبناء رادع دفاعي طويل الأمد لحماية مواطنيها. إقليمياً، يثير هذا الملف حساسية بالغة لدى موسكو التي ترى في أي توسع للقدرات العسكرية المتقدمة لكييف تهديداً مباشراً لعملياتها. أما دولياً، فإن تردد واشنطن يعكس رغبة الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترمب في عدم الانزلاق نحو التزامات عسكرية طويلة الأمد قد تعقد جهود الوساطة الدبلوماسية لإنهاء الصراع.
التناقض مع رواية زيلينسكي والتحركات الدبلوماسية المقبلة
وكان الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي قد رسم صورة مغايرة تماماً عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف لقاءه الأخير مع ترمب بأنه “لقاء جيد” تم فيه مناقشة تراخيص إنتاج صواريخ باتريوت وأفكار أخرى لدعم الدفاعات الأوكرانية. ومع ذلك، شدد ترمب على أن أولويته القصوى لا تكمن في تزويد أوكرانيا بمزيد من الصواريخ، بل في إنهاء الحرب وإحلال السلام بين روسيا وأوكرانيا. وفي هذا السياق، كشف ترمب أن مبعوثيه الخاصين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، يعتزمون زيارة أوكرانيا خلال الأيام القليلة القادمة لبحث سبل تفعيل المسار الدبلوماسي ووقف القتال، مما يشير إلى تحول ملموس في الاستراتيجية الأمريكية تجاه الأزمة.

