Site icon مفتاح السعودية

تجربة الكتابة وأبعادها الإبداعية بين الذات والغير

تجربة الكتابة وأبعادها الإبداعية بين الذات والغير

تتعدد مسارات تجربة الكتابة وأبعادها الإبداعية لتشكل حياة أخرى للكاتب، يتلمس من خلالها معنى الوجود الفردي قبل الانكشاف على الآخرين. وتتوزع هذه التجربة بين مسارين رئيسيين هما “الكتابة للذات” المتمثلة في العمل الإبداعي، و”الكتابة للغير” التي ترتكز على البعد الفكري والنقدي.

مسارات الكتابة بين الذات والغير

تنقسم التجربة الإبداعية إلى اتجاهين أساسيين؛ الأول هو “الكتابة للذات” ويشمل القصة القصيرة، والسيرة الذاتية، وأدب الاعتراف، بالإضافة إلى مشروع كتابة رواية قادمة. أما الاتجاه الثاني فهو “الكتابة للغير”، ويعني الكتابة الفكرية والنقدية التي تسعى للاقتراب الجمالي والتحليلي من روح النص المنقود، وإعادة بنائه عبر الحفر الفكري والفلسفي.

الكتابة الشذرية وتحولاتها الرقمية

تعد الكتابة الشذرية فناً من فنون القول الفلسفي والتأملي المعاصر، وقد برز فيها تاريخياً النفري، ونيتشه، وإميل سيوران الذي تميز بتفجير الأفكار العميقة والمتضادة في أسطر قليلة، وفرناندو بيسوا في كتابه الشهير “اللا طمأنينة” الذي دمج التأملات الفلسفية بالحكايات السير-ذاتية.

وفي العصر الحالي، انتقلت الكتابة الشذرية إلى منصات التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك” و”X” (تويتر سابقاً). ورغم احتفاظ بعض هذه الكتابات بقيمتها التأملية والفلسفية، إلا أن الكثير منها انزلق نحو المهاترات الشخصية والابتذال.

طقوس العزلة ومخاض النص

ترتبط الكتابة بحالة من العزلة الاختيارية التي تمثل ملاذاً آمناً لتوليد الأفكار والأخيلة، بعيداً عن الظهور الإعلامي والثرثرة، تماشياً مع مقولة الناقد الفرنسي جوليان جراك: “الكاتب الحقيقي هو الذي ينصرف إلى الكتابة بدلاً من الانصراف إلى الكلام”. ويمر النص بمخاض بطيء يتطلب تركه أياماً ليتخلق بهدوء قبل العودة إليه وتطويره، أو تركه في غياهب النسيان.

Exit mobile version