تواجه الرعاية الصحية الأساسية في اليمن منعطفاً خطيراً يهدد حياة ملايين الأطفال، حيث حذرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من تداعيات كارثية جراء استمرار عرقلة ميليشيا الحوثي لوصول لقاحات الأطفال في اليمن. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن هذه الممارسات الممنهجة تضع حياة ما يقارب خمسة ملايين طفل يمني في مهب الريح، مما ينذر بكارثة وبائية غير مسبوقة قد تعصف بالبلاد وتتجاوز حدودها الإقليمية لتشكل تهديداً حقيقياً للأمن الصحي العام.
أبعاد الأزمة الإنسانية وعرقلة وصول لقاحات الأطفال في اليمن
أوضحت وزارة الصحة اليمنية أن التقارير الميدانية الواردة من المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية تشير إلى نفاد حاد وشبه كامل في اللقاحات الروتينية داخل المرافق الصحية. وأشارت الوزارة إلى أن اللقاحات متوفرة ومؤمنة بالكامل من خلال الشركاء الدوليين مثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) والتحالف العالمي للقاحات والتحصين (Gavi)، إلا أن العراقيل البيروقراطية والأمنية التي تفرضها الميليشيات تحول دون نقلها وتوزيعها بشكل آمن على مستحقيها من الأطفال في تلك المناطق.
جذور الأزمة: كيف تحول القطاع الصحي إلى ساحة للصراع؟
منذ اندلاع النزاع في اليمن عقب الانقلاب الحوثي عام 2014، شهد القطاع الصحي تدهوراً مستمراً نتيجة تدمير البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الطبية. ولم يقتصر الأمر على تدمير المنشآت، بل امتد ليشمل محاربة حملات التحصين الوطنية عبر حملات تضليلية ممنهجة تشكك في مأمونية اللقاحات. هذا التوجه الفكري والسياسي أدى في السنوات الأخيرة إلى عودة ظهور أمراض خطيرة كان اليمن قد أعلن خلوه منها سابقاً، مثل شلل الأطفال والحصبة، مما يعيد البلاد عقوداً إلى الوراء في مجال الرعاية الوقائية.
تداعيات إقليمية ودولية لتعطل برامج التحصين
لا تتوقف مخاطر منع اللقاحات عند الحدود اليمنية، بل تشكل تهديداً مباشراً للأمن الصحي الإقليمي والدولي. إن اتساع فجوة المناعة بين الأطفال يمهد الطريق لظهور بؤر وبائية جديدة لأمراض فتاكة مثل الدفتيريا، والسعال الديكي، والكزاز، وشلل الأطفال. ونظراً لحركة النزوح والهجرة المستمرة، فإن هذه الأوبئة مرشحة للانتقال إلى دول الجوار، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية للضغط على الجهات المعرقلة لضمان تحييد الملف الصحي عن الصراعات السياسية.
احتجاز الكوادر الأممية وتعميق المعاناة الإنسانية
تطرقت وزارة الصحة في بيانها إلى عامل رئيسي آخر يساهم في تفاقم الأزمة، وهو إقدام الميليشيات الحوثية على احتجاز عدد من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني. هذا السلوك أدى مباشرة إلى تقليص أو تعليق العديد من الأنشطة الطبية الحيوية في المناطق المتضررة. وجددت الوزارة دعوتها للمجتمع الدولي للتدخل الفوري للإفراج عن المحتجزين وتوفير ممرات آمنة للفرق الطبية لتقديم الرعاية واللقاحات المجانية والآمنة لإنقاذ جيل كامل من الأطفال اليمنيين.

