أدلى رئيس الحكومة اليمني، الدكتور شائع الزنداني، بتصريحات حاسمة لصحيفة «عكاظ»، أكد فيها بشكل قاطع أن أي الاعتداء على السعودية يمثل اعتداءً مباشراً على اليمن وأمنه واستقراره. وأوضح الزنداني أن العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين البلدين الشقيقين تتجاوز حدود الجوار الجغرافي لتصل إلى وحدة المصير المشترك، مشيداً بالدور الريادي للمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، في مساندة الشعب اليمني خلال مختلف المراحل والظروف الصعبة التي مرت بها البلاد.
عمق العلاقات التاريخية والدعم السعودي المستمر لليمن
يمتد التعاون اليمني السعودي لعقود طويلة من التنسيق المشترك والدعم التنموي والإنساني. ومنذ اندلاع الأزمة اليمنية عقب الانقلاب الحوثي على الشرعية، كانت المملكة العربية السعودية هي الداعم الأول والركيزة الأساسية لحماية مؤسسات الدولة اليمنية من الانهيار. ولم يقتصر الدعم السعودي على الجانب العسكري عبر قيادة التحالف العربي لدعم الشرعية، بل امتد ليشمل تقديم حزم مساعدات اقتصادية سخية، ودعم الميزانية العامة للدولة، وتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، بالإضافة إلى المشاريع الإنسانية الضخمة التي ينفذها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.
لماذا يُعد الاعتداء على السعودية تهديداً للأمن الإقليمي والدولي؟
إن محاولات الميليشيات الحوثية المستمرة للتصعيد واستهداف الأراضي السعودية لا تمثل تهديداً للمملكة وحدها، بل هي تقويض مباشر لجهود السلام الإقليمية والدولية. إن استقرار المملكة العربية السعودية يمثل صمام أمان للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي، وأي مساس بهذا الاستقرار ينعكس سلباً على حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وأشار رئيس الوزراء اليمني إلى أن التصعيد الحوثي وحملات التعبئة والتحريض تهدف بالدرجة الأولى إلى الهروب من الاستحقاقات الداخلية والالتزامات تجاه المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، ومحاولة بائسة لتنفيذ أجندات خارجية تخدم أطرافاً إقليمية تسعى لزعزعة أمن المنطقة، مؤكداً أن أي الاعتداء على السعودية يمس الأمن القومي العربي ككل.
تفنيد الأكاذيب الحوثية وحصار تعز المستمر
تطرق الدكتور شائع الزنداني إلى الأكاذيب التي تروج لها الميليشيات الحوثية بشأن وجود حصار على الموانئ والمطارات، مؤكداً أن الموانئ اليمنية في الحديدة والصليف تعمل بشكل طبيعي وتتدفق عبرها السلع والبضائع دون عوائق. وأوضح أن الحصار الحقيقي الوحيد هو الذي تفرضه القوانين الدولية لمنع تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الميليشيات. وفي المقابل، تعاني مدينة تعز من أبشع وأطول حصار جائر في التاريخ الحديث، حيث ترفض الميليشيات نكثاً بكل العهود والتفاهمات فتح الطرقات الإنسانية للتخفيف من معاناة ملايين المدنيين المحاصرين. كما استعرض رئيس الحكومة الجرائم الممنهجة للميليشيات، بما في ذلك احتجاز طائرات الخطوط الجوية اليمنية، ونهب رواتب الموظفين، وتفخيخ عقول الأطفال عبر تغيير المناهج الدراسية، وإغلاق المؤسسات المدنية وملاحقة الصحفيين.
رؤية الحكومة اليمنية لتحقيق السلام واستئناف التصدير
على الرغم من التعنت الحوثي المستمر وإفشال الميليشيات لخارطة الطريق التي تم التوصل إليها عبر الوساطة السعودية العمانية، تؤكد الحكومة اليمنية التزامها التام بمسار السلام العادل والشامل المستند إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها. وفي إطار تعزيز الموارد العامة وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، باشرت الحكومة اتخاذ الإجراءات التنفيذية واللوجستية لاستئناف تصدير النفط بناءً على توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وهي خطوة سيادية تهدف إلى تمويل الخدمات الأساسية وصرف رواتب الموظفين بعد الخسائر الفادحة التي تسبب بها استهداف الحوثيين للموانئ النفطية منذ أواخر عام 2022.

