شهدت أسعار الذهب تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية في ظل الضغوط المتزايدة من عدة عوامل اقتصادية عالمية. وفي السوق السعودي، انعكس هذا الانخفاض بشكل مباشر على الأسعار المحلية، حيث هبط سعر غرام الذهب عيار 18 قبل إضافة الضريبة والمصنعية إلى 412 ريالاً، مما أثار اهتمام المستثمرين والمستهلكين على حد سواء. وبلغ سعر الغرام لعيار 21 حوالي 481 ريالاً، بينما سجل سعر الغرام الصافي لعيار 24 ما يقارب 550 ريالاً.
يأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه المعدن الأصفر تحديات كبيرة، أبرزها قوة الدولار الأمريكي وتوقعات استمرار السياسات النقدية المتشددة من قبل البنوك المركزية الكبرى حول العالم لمكافحة التضخم، وهي عوامل تقلل من جاذبية الذهب كأصل استثماري لا يدر عائداً.
عوامل عالمية تضغط على أسعار المعدن الأصفر
يعود الانخفاض الأخير في أسعار الذهب بشكل أساسي إلى قوة الدولار الأمريكي. فقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.3% ليصل إلى 99.11 نقطة، محققاً مكاسب تتجاوز 1% خلال الأسبوع. تاريخياً، توجد علاقة عكسية بين الدولار والذهب؛ فعندما يرتفع الدولار، يصبح الذهب المسعر به أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، مما يقلل من الطلب عليه. بالإضافة إلى ذلك، فإن التوقعات باستمرار البنوك المركزية، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم، تجعل الأصول التي تدر فائدة مثل السندات أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالذهب.
تأثير أسواق الطاقة والترقب الجيوسياسي على سعر غرام الذهب عيار 18
تلعب أسواق الطاقة دوراً مزدوجاً في التأثير على الذهب. فمن ناحية، تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى تغذية المخاوف من التضخم، وهو ما يدعم عادةً أسعار الذهب باعتباره أداة تحوط تقليدية. ولكن من ناحية أخرى، تزيد هذه المخاوف من احتمالية تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً، مما يضع ضغطاً سلبياً على المعدن الثمين. وفي سياق متصل، يترقب المتداولون والمستثمرون نتائج القمة الأمريكية الصينية، حيث يمكن لأي تطورات إيجابية أن تقلل من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، وبالتالي تخفف من الطلب على الذهب كملاذ آمن. هذه الديناميكيات المعقدة تجعل تحديد اتجاه واضح للأسعار أمراً صعباً على المدى القصير.
نظرة على السوق المحلي والتوقعات المستقبلية
على الصعيد المحلي، يظل الذهب جزءاً مهماً من الثقافة الاستثمارية والاجتماعية في المملكة العربية السعودية. وتؤثر هذه التقلبات السعرية بشكل مباشر على قرارات الشراء سواء للمستهلكين الباحثين عن الحلي والمجوهرات أو للمستثمرين الذين يعتبرونه مخزناً للقيمة. وفي ضوء التطورات الحالية، خفض بنك «آي إن جي» توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام، محذراً من أن قوة الدولار وعائدات السندات ستظل تمثل حجر عثرة أمام أي تعافٍ مستدام في الأسعار، مما يشير إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد المزيد من التقلبات في أسواق المعدن النفيس.


