spot_img

ذات صلة

مؤامرات اغتيال عابرة للحدود: 22 دولة تتهم الحرس الثوري

في خطوة تصعيدية غير مسبوقة تعكس حجم التوتر الدولي مع طهران، أصدرت 22 دولة غربية وحليفة بياناً مشتركاً شديد اللهجة يتهم أجهزة استخبارات الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس التابع له بالتخطيط لتنفيذ مؤامرات اغتيال عابرة للحدود. واستهدفت هذه المخططات، بحسب البيان، معارضين إيرانيين، وصحفيين، ومصالح يهودية وإسرائيلية في عدة دول حول العالم، مما يضع العلاقات الدبلوماسية الإيرانية مع المجتمع الدولي على المحك.

تحالف دولي واسع يواجه مؤامرات اغتيال عابرة للحدود

أعربت الدول الموقعة على البيان، والتي تشمل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وأستراليا وكندا وغيرها، عن قلقها البالغ إزاء الأنشطة الاستخباراتية الإيرانية الخبيثة. وأكدت هذه الدول أن محاولات القتل، والاختطاف، والترهيب التي تمارسها طهران على أراضيها تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية والمعايير الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول. وطالب التحالف الدولي إيران بوقف هذه العمليات فوراً، مشدداً على وحدة الصف العالمي في مواجهة هذه التهديدات الأمنية.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع سياسة الضغط المستمر التي تنتهجها واشنطن بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تهدف إلى كبح جماح الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة والعالم، ودعم التدابير الأمنية لحماية المعارضين والصحفيين المستهدفين من قبل النظام الإيراني.

الخلفية التاريخية وأبعاد الاستهداف الإيراني في الخارج

تاريخياً، لم تكن هذه الاتهامات وليدة اللحظة؛ إذ يمتلك الحرس الثوري الإيراني، وتحديداً فيلق القدس المسؤول عن العمليات الخارجية، سجلاً طويلاً من الملاحقات والعمليات الأمنية خارج حدود إيران منذ ثمانينيات القرن الماضي. وقد شملت هذه العمليات اغتيال شخصيات معارضة بارزة في أوروبا وعواصم غربية أخرى. ومع تزايد وتيرة الاحتجاجات الداخلية في إيران خلال السنوات الأخيرة، كثفت طهران من ملاحقتها للمعارضين والصحفيين في الخارج، مستعينة بأساليب جديدة ومبتكرة لتفادي الرصد الأمني الدولي.

الاستعانة بشبكات الجريمة المنظمة لتنفيذ المخططات

من أبرز النقاط التي سلط البيان المشترك الضوء عليها هي لجوء أجهزة الأمن الإيرانية إلى استخدام العصابات الإجرامية المحلية والدولية لتنفيذ عملياتها. ووفقاً للبيان، فإن طهران تقف وراء حملة هجمات في أوروبا استهدفت مجتمعات يهودية وصحفيين، وتبنتها جماعة تُدعى “حركة أصحاب اليمين” المرتبطة بإيران، والتي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات متعددة في بريطانيا وبلجيكا وهولندا. يتيح هذا الأسلوب لإيران إمكانية الإنكار اللوجستي والتهرب من المسؤولية المباشرة عن هذه الأعمال الإرهابية.

تداعيات إقليمية ودولية وتصعيد دبلوماسي غير مسبوق

تتجاوز تأثيرات هذه المؤامرات النطاق المحلي للدول المستهدفة لتلقي بظلالها على الأمن الإقليمي والدولي. وتعتبر أستراليا نموذجاً بارزاً للتصدي لهذه التهديدات؛ حيث قامت بطرد السفير الإيراني لديها في أغسطس الماضي إثر اتهام طهران بالوقوف وراء هجومين في ملبورن وسيدني، كما سحبت سفيرها من طهران وعلقت عمل سفارتها هناك. وفي خطوة حاسمة، صنفت كانبيرا الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، معتبرة هجماته أعمالاً عدوانية غير مسبوقة.

إن هذا الإجماع الدولي المتمثل في الـ22 دولة يمهد الطريق لفرض عقوبات جماعية جديدة على طهران، ويعزز التنسيق الاستخباراتي بين الدول الغربية لإحباط أي تحركات مستقبلية للحرس الثوري، مما قد يؤدي إلى عزلة دبلوماسية واقتصادية أعمق للجمهورية الإسلامية.

spot_imgspot_img