
تتواصل جهود المملكة العربية السعودية في خدمة ضيوف الرحمن، وتبرز هذه الجهود بشكل خاص خلال المواسم الدينية الكبرى كشهر رمضان المبارك. في هذا السياق، أطلقت وكالة الشؤون النسائية برئاسة الشؤون الدينية في الحرمين الشريفين خطة شاملة تتضمن ستة مسارات رئيسية و(24) مبادرة نوعية، ليبلغ إجماليها 30 مساراً ومبادرة. تهدف هذه المبادرات إلى إثراء التجربة الروحانية لقاصدات الحرمين في شهر رمضان المبارك، وتعزيز الوعي الشرعي والسلوكي لديهن، وتمكين المرأة في منظومة خدمة ضيوف الرحمن، والارتقاء بجودة الخدمات الدينية المقدَّمة، بما يراعي قدسية المكان وعظمته ويُعظّم شعائره الإسلامية. يأتي هذا التوجه في إطار رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتماماً بالغاً بتطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتؤكد على دور المرأة المحوري في المجتمع.
خلفية تاريخية وأهمية المبادرات
لطالما كانت خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما أولوية قصوى للمملكة العربية السعودية منذ تأسيسها. ومع تزايد أعداد الزوار والمعتمرين سنوياً، وتنامي أعداد القاصدات بشكل ملحوظ، بات من الضروري تطوير برامج وخدمات متخصصة تلبي احتياجات المرأة المسلمة وتوفر لها بيئة إيمانية متكاملة ومريحة. شهر رمضان، بقدسيته ومكانته العظيمة في قلوب المسلمين، يشهد تدفقاً هائلاً للمصلين والمعتمرين، وتتضاعف فيه الأجور، مما يجعل تجربة القاصدات خلاله ذات أهمية بالغة. هذه المبادرات تعكس فهماً عميقاً لاحتياجات المرأة الروحانية والمعرفية، وتسعى لتقديم تجربة لا تُنسى تتجاوز مجرد أداء العبادات إلى تعميق الفهم الشرعي وتعزيز القيم الإسلامية السمحة.
المسارات الستة لتعزيز تجربة القاصدات
توزّعت البرامج والمبادرات على ستة مسارات رئيسية، صُممت بعناية لضمان الشمولية وتلبية مختلف احتياجات القاصدات بمختلف فئاتهن ولغاتهن. شملت هذه المسارات:
- مسار التوعية والإرشاد: يركّز هذا المسار على تكثيف الحضور الميداني للمرشدات في المواقع ذات الكثافة العالية داخل المسجد الحرام وساحاته. يهدف إلى تقديم التوجيه الشرعي المباشر، والإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بأحكام العبادات، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، بالإضافة إلى توزيع المواد التوعوية والإرشادية بعدة لغات لتصل إلى أكبر شريحة من القاصدات.
- مسار الشؤون العلمية والتوجيهية النسائية: يُعنى هذا المسار بتقديم الدروس العلمية والكلمات الإثرائية والبرامج المعرفية المتخصصة. يهدف إلى تعزيز الفقه التعبدي، وترسيخ القيم الوسطية والاعتدال في الفهم الديني، وتقديم محتوى علمي رصين يسهم في بناء الوعي الشرعي لدى القاصدات.
- مسار الإثراء والتطوع: يتضمن هذا المسار توسيع مشاركة المتطوعات المؤهلات في الأعمال التنظيمية والخدمية داخل الحرمين الشريفين. يُسهم ذلك في دعم الجهود الميدانية، ورفع كفاءة الاستجابة لاحتياجات القاصدات، وتعزيز روح التعاون والعطاء في خدمة بيت الله الحرام.
- مسار تمكين المرأة: يركّز هذا المسار على تنمية القدرات المهنية والمعرفية لمنسوبات الوكالة، وتهيئة كوادر نسائية مؤهلة ومدربة للعمل في بيئة الحرمين الشريفين. يهدف إلى تعزيز دور المرأة القيادي والإشرافي، وضمان تقديم الخدمات وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة.
- مسار العلاقات العامة والتواصل المؤسسي: يُعزّز هذا المسار قنوات التواصل الفعّال مع القاصدات والجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة. يهدف إلى ضمان تكامل الخدمات، وتيسير رحلة المستفيدة داخل المسجد الحرام، وتلقي الملاحظات والاقتراحات لتحسين التجربة باستمرار.
- مسار التطوير والجودة: يعمل هذا المسار على قياس الأداء بشكل مستمر، وتحسين العمليات التشغيلية والإجرائية، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في إدارة الحشود وتقديم الخدمات. يهدف إلى الارتقاء بمستوى الخدمة المقدَّمة لتواكب تطلعات القيادة الرشيدة وتليق بشرف المكان والزمان.
تأثير المبادرات: محلياً وإقليمياً ودولياً
إن إطلاق هذه المبادرات النوعية يحمل أبعاداً متعددة وتأثيرات إيجابية واسعة. محلياً، ستسهم في رفع مستوى الرضا لدى القاصدات السعوديات والمقيمات، وتعزيز انتمائهن الروحي للمكان. إقليمياً ودولياً، تعكس هذه الجهود التزام المملكة الراسخ بتقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن من جميع أنحاء العالم، وتؤكد على دورها الريادي في خدمة الإسلام والمسلمين. كما أنها تبعث برسالة واضحة حول تمكين المرأة السعودية ودورها الفاعل في خدمة المجتمع والمؤسسات الدينية، مما يعزز الصورة الإيجابية للمملكة على الساحة العالمية. هذه الخطة تمثّل امتدادًا لرسالة الرئاسة في تعظيم الدور العلمي والتوجيهي للحرمين الشريفين، وترسيخ مكانتهما منارةً للهداية ونشر العلم الشرعي الوسطي، وتسعى لتحقيق أثرٍ دينيٍّ ومعرفيٍّ مستدام، يعزّز جودة التجربة الإيمانية للقاصدات خلال شهر رمضان، ويُسهم في تقديم نموذج خدمي متكامل يليق بشرف المكان والزمان.


