spot_img

ذات صلة

8 دول تدين قرار إسرائيل بالضفة الغربية: يقوض حل الدولتين

أدانت ثماني دول عربية وإسلامية بشدة القرار الإسرائيلي الأخير بتصنيف أراضٍ واسعة في الضفة الغربية المحتلة على أنها “أراضي دولة”، والموافقة على الشروع في إجراءات تسجيل وتوثيق ملكية هذه الأراضي لأول مرة منذ عام 1967. هذه الخطوة، التي وصفتها الدول بأنها “خطيرة”، تهدف إلى تسريع النشاط الاستيطاني غير المشروع وترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، مما يقوض بشكل مباشر حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

الدول الثماني، وهي المملكة العربية السعودية ومصر والأردن والإمارات العربية المتحدة وقطر وإندونيسيا وباكستان وتركيا، أصدرت بياناً مشتركاً اليوم (الثلاثاء) حذرت فيه من تداعيات هذا القرار. أكدت هذه الدول أن الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية تشكل تصعيداً خطيراً يهدف إلى فرض سيادة إسرائيلية غير شرعية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما يتعارض مع جميع القوانين والأعراف الدولية.

السياق التاريخي والقانوني:

تعود جذور هذه القضية إلى حرب عام 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. منذ ذلك الحين، اعتبر المجتمع الدولي هذه الأراضي أراضي محتلة، وأكدت قرارات مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك القرار 2334، أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية وتشكل عقبة أمام تحقيق السلام. لطالما استخدمت إسرائيل تصنيف “أراضي الدولة” كوسيلة للسيطرة على الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستوطنات، لكن هذه الخطوة الأخيرة تعتبر الأوسع نطاقاً منذ عقود، مما يغير الوضع القانوني والتاريخي والديموغرافي لهذه الأراضي بشكل جذري.

اتفاقية جنيف الرابعة، التي تعد حجر الزاوية في القانون الإنساني الدولي، تحظر على القوة المحتلة نقل سكانها إلى الأراضي المحتلة أو تغيير وضعها الديموغرافي. كما أن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية أكد عدم قانونية السياسات والممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وشدد على وجوب إنهاء الاحتلال ووقف الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بالقوة.

تأثيرات القرار وتداعياته:

هذا القرار الإسرائيلي له تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. على الصعيد المحلي، فإنه يقوض بشكل كبير إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. كما أنه يهدد سبل عيش الفلسطينيين ويزيد من معاناتهم، ويغذي التوترات ويؤجج الصراع في المنطقة. يرى خبراء في شؤون الاستيطان أن هذا القرار يفتح الباب أمام السلطات الإسرائيلية للاستيلاء على مساحات أوسع من أراضي الضفة الغربية، ومصادرة ما هو غير مسجل منها، ونقلها لمشاريع التوسع الاستيطاني.

إقليمياً ودولياً، يعرض هذا القرار آفاق السلام العادل والشامل للخطر، ويقوض جهود حل الدولتين الذي يحظى بدعم دولي واسع. كما أنه يمثل تحدياً صارخاً للمجتمع الدولي ومسؤولياته في حماية القانون الدولي وحقوق الإنسان. دعت الدول الثماني المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ خطوات واضحة وحاسمة لوقف هذه الانتهاكات، وضمان احترام القانون الدولي، وصون الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

إن استمرار هذه السياسات العدوانية لا يزيد إلا من حدة التوتر وعدم الاستقرار في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمنطقة بأسرها، ويعرض فرص تحقيق سلام عادل وشامل للخطر.

spot_imgspot_img