في موقف دبلوماسي موحد، أصدر وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية مؤثرة، هي المملكة العربية السعودية، مصر، الأردن، الإمارات العربية المتحدة، قطر، تركيا، إندونيسيا، وباكستان، بيانًا مشتركًا شديد اللهجة يدين السياسات والإجراءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأكد البيان أن هذه الممارسات، التي وصفها بـ”غير القانونية”، تهدف إلى فرض سيادة إسرائيلية غير شرعية وترسيخ الاستيطان، مما يؤجج العنف ويقوض بشكل خطير فرص تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
خلفية تاريخية وسياق قانوني
تعود جذور القضية إلى حرب عام 1967، التي احتلت إسرائيل في أعقابها الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وقطاع غزة. ومنذ ذلك الحين، استمرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في بناء وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية. يعتبر المجتمع الدولي، ممثلاً في الأمم المتحدة، هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتحديداً اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة المحتلة نقل سكانها إلى الأراضي التي تحتلها. وقد أكد مجلس الأمن الدولي في قرارات عدة، أبرزها القرار 2334 لعام 2016، على عدم شرعية النشاط الاستيطاني وطالب بوقفه الفوري والكامل.
أهمية البيان وتأثيره المتوقع
يكتسب هذا البيان أهمية خاصة لأنه يأتي من تحالف واسع يضم دولاً لها ثقلها السياسي والاقتصادي على الساحتين الإقليمية والدولية. ويشمل دولاً لها معاهدات سلام مع إسرائيل (مصر والأردن)، ودولاً طبعت علاقاتها معها حديثاً (الإمارات)، بالإضافة إلى قوى إقليمية كبرى (السعودية وتركيا) وأكبر الدول الإسلامية من حيث عدد السكان (إندونيسيا وباكستان). هذا التوافق يعكس قلقاً متزايداً من أن الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، مثل التوسع الاستيطاني وشرعنة البؤر الاستيطانية، تدمر بشكل منهجي أساس حل الدولتين، وهو المبدأ الذي قامت عليه جميع مبادرات السلام الدولية على مدى عقود.
تقويض حل الدولتين ومستقبل الصراع
حذر الوزراء في بيانهم من أن استمرار هذه السياسات “يقوض حل الدولتين” ويمثل اعتداءً على حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. فعلى الصعيد المحلي، يؤدي التوسع الاستيطاني إلى مصادرة الأراضي الفلسطينية، وتقييد حرية الحركة، وزيادة الاحتكاك والعنف، مما يجعل حياة الفلسطينيين اليومية أكثر صعوبة ويغذي مشاعر اليأس والإحباط. أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذه الإجراءات تهدد استقرار المنطقة بأكملها وتضعف الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون والأمن الإقليمي، كما أنها تحرج الحكومات العربية التي تسعى إلى بناء علاقات طبيعية مع إسرائيل. دولياً، يمثل هذا تحدياً للمجتمع الدولي ومصداقية القانون الدولي، ويتطلب موقفاً حازماً لوقف هذه الانتهاكات والحفاظ على إمكانية تحقيق سلام دائم.


