spot_img

ذات صلة

بريطانيا تستدعي القائم بالأعمال الإسرائيلي بعد فيديو بن غفير

في تصعيد دبلوماسي لافت، استدعت الحكومة البريطانية القائم بالأعمال الإسرائيلي في لندن، على خلفية موجة غضب دولية أثارها مقطع فيديو نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير. ويأتي هذا التحرك البريطاني كأحدث حلقة في سلسلة الإدانات الأوروبية الواسعة للسلوك الذي ظهر في الفيديو، والذي اعتبر مهيناً ومخالفاً لأبسط معايير حقوق الإنسان.

الواقعة التي فجرت الأزمة تتعلق باحتجاز البحرية الإسرائيلية لنشطاء دوليين كانوا على متن أسطول مساعدات متجه لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة. وقد أظهر الفيديو الذي نشره بن غفير النشطاء وهم مكبلو الأيدي وراكعون على الأرض، بينما كان الوزير الإسرائيلي يسخر منهم بأسلوب استفزازي، مما أثار حفيظة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان التي وصفت المشهد بأنه “مذل وغير مقبول”.

تداعيات دبلوماسية تتجاوز لندن

لم تكن بريطانيا الدولة الوحيدة التي عبرت عن استيائها الشديد. فقد جاء تحركها متزامناً مع دعوات أوروبية متصاعدة لمحاسبة المسؤولين عن هذه المعاملة. وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، طالب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، ببحث فرض عقوبات محتملة على بن غفير، معتبراً أن ما جرى يمثل انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية. من جانبها، طالبت بولندا بمنع بن غفير من دخول أراضيها، بينما دعت اليونان إلى الإفراج الفوري عن مواطنيها المحتجزين.

هذه الحادثة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من التوترات المتعلقة بالحصار الإسرائيلي على غزة، والذي بدأ في عام 2007. ومنذ ذلك الحين، انطلقت عدة مبادرات دولية، عُرفت بـ”أسطول الحرية”، في محاولة لكسر الحصار بحراً وإيصال المساعدات الإنسانية، وغالباً ما كانت هذه المحاولات تواجه باعتراض عنيف من قبل السلطات الإسرائيلية، وأشهرها حادثة سفينة “مافي مرمرة” في عام 2010 التي خلفت قتلى وجرحى.

لماذا قررت بريطانيا استدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي؟

أصدرت وزارة الخارجية البريطانية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه “المعاملة المهينة” التي تعرض لها النشطاء، مؤكدة أن هذا السلوك ينتهك أبسط معايير الاحترام والكرامة الإنسانية. ويعتبر استدعاء دبلوماسي رفيع المستوى إجراءً رسمياً للتعبير عن استياء وغضب دولة ما تجاه تصرفات دولة أخرى، وهو ما يعكس حجم القلق البريطاني من تداعيات تصرفات أعضاء في الحكومة الإسرائيلية الحالية.

يضع هذا الموقف العلاقات البريطانية-الإسرائيلية تحت ضغط إضافي، في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية متزايدة بسبب سياساتها في غزة والضفة الغربية، وتصاعد التوترات الإقليمية. وتؤكد هذه التطورات على العزلة الدبلوماسية المتنامية التي قد تواجهها إسرائيل بسبب الممارسات الاستفزازية لشخصيات مثيرة للجدل مثل بن غفير، والتي تضع حكومة بنيامين نتنياهو في حرج متواصل أمام حلفائها الغربيين.

spot_imgspot_img