استقر مؤشر الدولار الأمريكي مقابل سلة من العملات الرئيسية خلال تعاملات اليوم، ليحوم قرب أعلى مستوياته في ستة أسابيع، في ظل حالة من الترقب الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية. ويأتي هذا الأداء القوي للعملة الخضراء مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتحديدًا المؤشرات المتضاربة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما يعزز جاذبية الدولار كملاذ آمن للمستثمرين في أوقات عدم اليقين.
خلفية التوترات وأثرها على الأسواق
تعود جذور التجاذب الحالي إلى سنوات من الخلافات بين واشنطن وطهران، والتي تصاعدت وتيرتها بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. وتتركز المخاوف الآن حول البرنامج النووي الإيراني وسيطرة طهران على مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لإمدادات النفط العالمية. أي تصعيد في هذه المنطقة يهدد استقرار أسواق الطاقة ويدفع المستثمرين للبحث عن أصول آمنة، ويأتي الدولار الأمريكي على رأس هذه الأصول نظرًا لمكانة الاقتصاد الأمريكي عالميًا.
وفي هذا السياق، أشارت تصريحات لمسؤولين أمريكيين إلى إحراز تقدم طفيف في المفاوضات، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن أي محاولة من جانب إيران لفرض سيطرتها أو رسوم على الملاحة في مضيق هرمز ستقابل بالرفض القاطع. هذه الرسائل المزدوجة تخلق حالة من الضبابية التي يستفيد منها الدولار، حيث يجد المتداولون صعوبة في تحديد المسار المستقبلي للعلاقات بين البلدين.
أهمية مضيق هرمز وتأثيره على مؤشر الدولار
يُعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يوميًا. إن قدرة إيران على التأثير على حركة الملاحة فيه تمنحها ورقة ضغط استراتيجية هائلة. لذلك، فإن أي تهديدات بإغلاق المضيق أو عرقلة مرور ناقلات النفط تؤدي إلى صدمات فورية في أسواق المال والطاقة، وتدفع أسعار النفط للارتفاع، وتزيد من الطلب على الدولار كعملة تسوية رئيسية في تجارة النفط العالمية وكأصل آمن.
وقد استقر مؤشر الدولار (DXY) – الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية تشمل اليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني – عند مستوى 99.34 نقطة، وهو مستوى لم يشهده منذ أكثر من شهر ونصف. ويعكس هذا الاستقرار عند مستويات مرتفعة ثقة المستثمرين في أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال الوجهة الأكثر أمانًا لرؤوس أموالهم في ظل الاضطرابات العالمية الحالية.


