spot_img

ذات صلة

الوساطة الباكستانية: قائد الجيش يغادر طهران وخلافات مع واشنطن

غادر قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، العاصمة الإيرانية طهران يوم السبت، مختتماً زيارة محورية تأتي في صلب جهود الوساطة الباكستانية لخفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة. ورغم الآمال التي عُلقت على هذه الزيارة، إلا أن التصريحات الرسمية الصادرة من طهران تشير إلى أن الطريق نحو التهدئة لا يزال طويلاً، حيث أكد مسؤولون إيرانيون أن “الفجوات واسعة” في المفاوضات مع واشنطن، مما يلقي بظلال من الشك على المدى القصير لنجاح هذه المساعي الدبلوماسية المعقدة.

تأتي هذه الزيارة في سياق تاريخي متوتر بين طهران وواشنطن، يعود لعقود من انعدام الثقة، وتفاقم بشكل خاص بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات. ومنذ ذلك الحين، تحاول عدة أطراف إقليمية ودولية لعب دور الوسيط لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية شاملة. وتبرز باكستان، بفضل علاقاتها التاريخية مع كل من إيران والغرب، كلاعب قادر على فتح قنوات اتصال مباشرة، حيث تسعى إسلام آباد إلى تحقيق الاستقرار على حدودها الشرقية وتجنب تداعيات أي صراع إقليمي واسع النطاق.

عقبات رئيسية في طريق الوساطة الباكستانية

كشفت مصادر مطلعة أن المباحثات التي أجراها الجنرال منير، والتي شملت لقاءً مطولاً مع وزير الخارجية الإيراني بالإنابة عباس عراقجي، تطرقت إلى قائمة من المطالب الإيرانية التي تعتبرها طهران أساساً لأي تقدم. وتتمثل هذه الشروط في وقف الحرب في لبنان، وإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وانسحاب القوات العسكرية الأمريكية من المنطقة، وهي نقاط تمثل جوهر الخلاف مع واشنطن. وتشترط إيران تحقيق هذه المطالب قبل الدخول في جولة مفاوضات مباشرة محددة بسقف زمني لا يتجاوز 30 يوماً.

على الصعيد المالي، تطالب طهران برفع الحظر عن نسبة أكبر من أرصدتها المجمدة، معتبرة أن العرض الحالي بالإفراج عن 25% فقط غير كافٍ. وتضيف هذه التعقيدات طبقة أخرى من الصعوبة على مهمة الوسيط الباكستاني، خاصة في ظل ما يتردد عن وجود تباين في المواقف داخل إيران نفسها؛ حيث يبدي الحرس الثوري الإيراني تشدداً كبيراً ويرفض أي مساومة على هذه المطالب، بينما تميل حكومة الرئيس مسعود بزشكيان إلى إبداء مرونة أكبر والقبول بالعروض المقدمة من الوسطاء.

تأثير إقليمي ودولي محتمل

إن نجاح أو فشل هذه الوساطة يحمل في طياته تداعيات تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة. فالتوصل إلى اتفاق من شأنه أن يخفف من حدة التوترات في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية، كما قد ينعكس إيجاباً على استقرار دول مثل لبنان والعراق واليمن. وفي المقابل، فإن استمرار الجمود قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع ما يترتب على ذلك من مخاطر أمنية واقتصادية على الصعيدين الإقليمي والدولي. وأكد كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، خلال لقائه مع منير، أن القيادة الإيرانية “لن تتنازل عن حقوق أمتنا وبلدنا”، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية استغلت فترة وقف إطلاق النار لإعادة بناء قدراتها العسكرية، في رسالة واضحة بأن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة على الطاولة.

spot_imgspot_img