في خطوة قد تحدد مسار الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، تدرس الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب ما وصف بأنه “العرض الأخير” لإنهاء التوتر المتصاعد مع إيران. يأتي هذا التطور الحاسم وسط حراك دبلوماسي إقليمي مكثف، تقوده باكستان، بهدف إيجاد مخرج سلمي للأزمة التي ألقت بظلالها على الأمن العالمي وأسواق الطاقة. وقد وصفت مصادر دبلوماسية أمريكية اتصالات الرئيس ترامب بقادة المنطقة بأنها كانت “إيجابية جداً”، مما يفتح نافذة أمل حذرة لإمكانية التوصل إلى تفاهم.
تعود جذور التوتر الحالي إلى قرار الرئيس ترامب في عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع إيران، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن ما يعرف بسياسة “الضغوط القصوى”. وقد أدت هذه السياسة إلى تدهور حاد في العلاقات، وشهدت المنطقة سلسلة من الحوادث الخطيرة، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط في مياه الخليج، مما زاد من المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة قد تغلق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي.
جهود دبلوماسية مكثفة بقيادة إسلام آباد
في خضم هذه الأجواء المشحونة، برزت باكستان كوسيط رئيسي، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع كل من طهران وواشنطن. وأعرب السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري، عن تفاؤله الحذر بنجاح الجهود الباكستانية في إحلال سلام دائم، مشيراً إلى أن “الخطوات الإيجابية” التي تم اتخاذها جاءت نتيجة لمبادرة إسلام آباد وجهودها المخلصة. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تقارير لوكالة “رويترز” أفادت بأن إيران وباكستان قدمتا مقترحاً معدلاً للولايات المتحدة يهدف إلى إنهاء الأزمة وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل آمن، وهو ما يمثل جوهر العرض الأخير لترامب الذي تتم دراسته حالياً.
تداعيات القرار المنتظر على مستقبل المنطقة
يترقب العالم القرار الذي سيتخذه الرئيس ترامب وفريقه من كبار المستشارين، حيث أكد ترامب وجود اجتماع مرتقب لمناقشة المسودة النهائية للاتفاق. إن قبول واشنطن بهذا العرض قد يمثل نقطة تحول تاريخية، ليس فقط في العلاقات الأمريكية الإيرانية، بل في هيكل الأمن الإقليمي بأكمله. فمن شأن التوصل إلى اتفاق أن يخفف من حدة الاستقطاب في المنطقة، ويعيد الاستقرار لأسواق النفط، ويضمن حرية الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم. وعلى النقيض، فإن رفض العرض قد يغلق الباب أمام الحلول الدبلوماسية ويدفع بالمنطقة إلى حافة الهاوية، مع تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي والسلام الدولي. وأكد دبلوماسي إقليمي لشبكة “فوكس نيوز” أن قادة المنطقة أبدوا دعمهم للتقدم المحرز، مما يضيف زخماً للجهود السلمية التي يقودها الرئيس الأمريكي.


