spot_img

ذات صلة

الذبح العشوائي في الحرث: غياب المسالخ يهدد صحة الأهالي

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تتجدد معاناة سكان محافظة الحرث بمنطقة جازان، حيث يواجهون أزمة حقيقية تتمثل في غياب المسالخ النظامية، مما يدفعهم إلى ممارسة الذبح العشوائي للأضاحي. هذه المشكلة، التي استمرت لأكثر من عقد من الزمان، لا تقتصر على كونها مخالفة تنظيمية، بل تمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة والبيئة، وتلقي بظلالها على فرحة العيد التي ينتظرها الجميع.

عقد من المعاناة: رحلة البحث عن أضحية آمنة

تعود جذور الأزمة إلى إغلاق المسلخ الوحيد في المحافظة منذ سنوات طويلة، دون توفير بديل مناسب للأهالي. ومع كل موسم عيد، يجد المواطنون أنفسهم أمام خيارات صعبة. يقول المواطن حسن هزازي: “غالبية السكان يضطرون لذبح الأضاحي في منازلهم أو الأحواش بشكل عشوائي لعدم وجود مسلخ في المحافظة”. هذا الخيار، رغم انتشاره، يفتقر لأبسط معايير السلامة الصحية. أما الخيار الثاني، فهو اللجوء إلى العمالة غير النظامية التي تستغل حاجة الناس وترفع أسعار الذبح لتصل إلى 200 ريال للذبيحة الواحدة، وهو عبء مادي إضافي على الأسر. ويبقى الخيار الثالث هو تكبد عناء السفر إلى المحافظات المجاورة مثل أحد المسارحة وصامطة، مما يعني إهدار الوقت والجهد في طوابير الانتظار الطويلة وسط الزحام الشديد، وهو ما يفسد بهجة الشعيرة.

مخاطر صحية وبيئية بسبب الذبح العشوائي

إن ظاهرة الذبح العشوائي تتجاوز مجرد الإزعاج لتصبح قنبلة موقوتة تهدد صحة المجتمع. فالذبح خارج المسالخ المعتمدة يعني غياب الكشف البيطري على الأضاحي قبل وبعد الذبح، مما يفتح الباب أمام إمكانية استهلاك لحوم قد تكون حاملة للأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان. من جهته، يطالب المواطن محمد مجرشي بضرورة إيجاد حل جذري، مشيرًا إلى التبعات الخطيرة لهذه الممارسة. ويضيف: “العشوائية التي سادت قرى المحافظة في الأعوام الماضية تسببت في انتشار الروائح الكريهة والأوبئة داخل القرى، نتيجة ترك مخلفات الأضاحي من دماء وجلود وغيرها في العراء طيلة أيام العيد”، وهو ما يخلق بيئة خصبة لتكاثر الحشرات والقوارض ناقلة الأمراض.

مطالبات متجددة بحل جذري للمشكلة

أمام هذا الواقع المرير، تتعالى أصوات سكان الحرث مطالبين الجهات المعنية، وعلى رأسها البلدية، بالتحرك العاجل. لا تقتصر المطالب على إعادة فتح المسلخ القديم وتشغيله، بل تمتد لتشمل إنشاء سوق منظم للمواشي لتسهيل عملية الشراء والفحص. إن توفير مسلخ نظامي حديث ومجهز لا يضمن فقط تطبيق الاشتراطات الصحية والشرعية في الذبح، بل يساهم أيضًا في الحفاظ على نظافة البيئة ويقضي على الاستغلال المادي الذي يتعرض له المواطنون. ويأمل الأهالي أن تجد مناشداتهم المتكررة آذانًا صاغية هذا العام، لوضع حد نهائي لهذه المعاناة السنوية التي تحرمهم من إتمام شعيرتهم الدينية بيسر وطمأنينة.

spot_imgspot_img