أثار قرار المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني، المدير الفني للمنتخب السعودي الأول، جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية بعد إعلانه عن القائمة المستدعاة لخوض غمار تصفيات كأس العالم 2026، حيث شهدت القائمة غياب اسم نجم نادي التعاون، محمد الكويكبي. وجاء استبعاد محمد الكويكبي ليمثل صدمة للعديد من المتابعين، خاصة في ظل الموسم الاستثنائي الذي يقدمه اللاعب مع فريقه، وهو ما دفعه للتعليق برسالة مؤثرة ومقتضبة عبر حسابه الشخصي على منصة “X” (تويتر سابقاً)، عكست حجم خيبة الأمل التي يشعر بها.
ونشر الكويكبي عبارة “صبرٌ جميل والله المستعان”، وهي رسالة لاقت تفاعلاً كبيراً من الجماهير التي اعتبرتها تعبيراً راقياً عن حزنه لعدم تمثيل “الأخضر” في هذه المرحلة الهامة. ويأتي هذا الاستبعاد رغم الأرقام المميزة التي حققها اللاعب، حيث يُعد أحد أبرز العناصر الهجومية في دوري روشن السعودي هذا الموسم، مقدماً مستويات فنية لافتة جعلت منه لاعباً محورياً في تشكيلة “سكري القصيم”.
أرقام لافتة لم تشفع للكويكبي
بالنظر إلى لغة الأرقام، يبدو قرار استبعاد الكويكبي مفاجئاً. فقد شارك اللاعب هذا الموسم في 24 مباراة بمختلف المسابقات مع نادي التعاون، ونجح خلالها في تسجيل 4 أهداف وتقديم 7 تمريرات حاسمة لزملائه، ليساهم بشكل مباشر في 11 هدفاً. هذه الإحصائيات تضعه ضمن أفضل اللاعبين المحليين في مركزه، وتؤكد على نضجه الكروي وتأثيره الكبير على نتائج فريقه، الذي ينافس بقوة في مراكز متقدمة بالدوري. وقد طالبت جماهير التعاون مراراً وتكراراً بضرورة منحه فرصة حقيقية مع المنتخب، معتبرين أن مستواه الحالي يؤهله ليكون إضافة قوية للكتيبة الخضراء.
خيارات مانشيني الفنية وجدل القائمة
يأتي هذا القرار في سياق مرحلة جديدة يعيشها المنتخب السعودي تحت قيادة روبرتو مانشيني، الذي يسعى لبناء فريق متجانس قادر على المنافسة بقوة في المحافل الدولية، وعلى رأسها التأهل إلى مونديال 2026. وغالباً ما تخضع اختيارات المدربين لرؤية فنية وتكتيكية خاصة قد لا تتوافق دائماً مع أداء اللاعبين في أنديتهم. قد يرى مانشيني أن هناك لاعبين آخرين يخدمون خططه التكتيكية بشكل أفضل في الوقت الحالي، أو أنه يفضل منح الفرصة لأسماء معينة لزيادة الانسجام. ومع ذلك، يظل استبعاد لاعب متألق بحجم الكويكبي مادة دسمة للنقاش والتحليل بين النقاد والجماهير، مما يسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجه أي مدرب عند اختيار قائمته النهائية.
تأثير استبعاد محمد الكويكبي ومستقبله مع الأخضر
على الصعيد الشخصي، لا شك أن هذا القرار يمثل ضربة معنوية للاعب كان يطمح لترجمة تألقه المحلي إلى حضور دولي مؤثر. فتمثيل المنتخب الوطني هو الحلم الأسمى لأي لاعب كرة قدم، خاصة في فترة التصفيات المؤهلة لأكبر بطولة عالمية. لكن في المقابل، قد يكون هذا الاستبعاد حافزاً إضافياً للكويكبي لمواصلة العمل وتقديم مستويات أفضل، ليجبر المدرب على إعادة النظر في قراراته المستقبلية. فالباب لا يزال مفتوحاً أمامه للعودة إلى صفوف “الصقور الخضر”، شريطة الحفاظ على نسق أدائه التصاعدي وإثبات جدارته في كل مباراة يخوضها مع ناديه.


