spot_img

ذات صلة

السعوديات في القطاع الخاص: تجاوز 1.1 مليون موظفة برؤية 2030

في إنجاز يعكس التحولات الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي تشهدها المملكة العربية السعودية، كشفت أحدث الإحصاءات الحكومية عن تجاوز عدد السعوديات في القطاع الخاص حاجز 1.1 مليون موظفة. هذا الرقم لا يمثل مجرد زيادة عددية، بل هو مؤشر قوي على نجاح برامج تمكين المرأة التي تعد ركيزة أساسية في رؤية السعودية 2030، والتي تهدف إلى رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية.

يأتي هذا النمو اللافت في سياق تحولات تاريخية شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة. فبعد أن كانت مشاركة المرأة تتركز تقليدياً في قطاعات محدودة كالتعليم والصحة، فتحت الإصلاحات التشريعية والاقتصادية أبواباً واسعة أمامها في مختلف المجالات. وشملت هذه الإصلاحات مبادرات غير مسبوقة مثل السماح للمرأة بقيادة السيارة، وتعديل أنظمة الولاية، وإطلاق برامج دعم وتدريب متخصصة، مما أزال العديد من العوائق وساهم في خلق بيئة عمل أكثر شمولية وتنافسية. إن هذا التطور لم يكن ليتحقق لولا الإرادة السياسية القوية التي تهدف إلى استثمار كامل طاقات المجتمع السعودي، رجالاً ونساءً، لتحقيق أهداف التنويع الاقتصادي المستدام.

رؤية 2030: محرك التغيير لتمكين المرأة السعودية

تُعد رؤية السعودية 2030 المحرك الأساسي وراء هذه القفزة النوعية في توظيف المرأة. فقد وضعت الرؤية هدفاً استراتيجياً برفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22% إلى 30% بحلول عام 2030، وهو الهدف الذي تم تحقيقه وتجاوزه قبل موعده بسنوات. إن إشراك المرأة في الاقتصاد لا يقتصر تأثيره على تعزيز الناتج المحلي الإجمالي فحسب، بل يمتد ليشمل جوانب اجتماعية هامة، حيث يساهم في زيادة دخل الأسر، وتحفيز الاستهلاك، وبناء مجتمع أكثر حيوية وإنتاجية. كما أن هذا النجاح يعزز من مكانة المملكة على الساحة الدولية كدولة رائدة في الإصلاح والتحديث، ملتزمة بتحقيق التنمية الشاملة والمتوازنة.

أرقام تكشف حجم مشاركة السعوديات في القطاع الخاص

وفقاً للبيانات الرسمية، بلغ إجمالي العاملين في القطاع الخاص 13.36 مليون عامل وعاملة، منهم 2.64 مليون سعودي وسعودية، مقابل 10.72 مليون من غير السعوديين. ويشكل المواطنون ما نسبته 19.74% من إجمالي القوى العاملة في القطاع. وبالنظر إلى التوزيع حسب الجنس، بلغ عدد الموظفين السعوديين الذكور نحو 1.53 مليون موظف، بينما سجل عدد الموظفات السعوديات أكثر من 1.1 مليون، مما يبرز التقارب المتزايد في أعداد الجنسين بسوق العمل. وتتركز العمالة الوطنية بشكل أكبر في المنشآت الكبرى، التي توظف النسبة الأكبر من السعوديين والسعوديات، مما يعكس قدرة هذه الشركات على استقطاب الكفاءات الوطنية وتوفير بيئات عمل جاذبة.

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت منطقة الرياض على النصيب الأكبر من توظيف السعوديات بإجمالي 563.9 ألف موظفة، أي ما يعادل 51.1% من إجمالي العاملات السعوديات، تلتها منطقة مكة المكرمة بـ 216.7 ألف موظفة (19.6%)، ثم المنطقة الشرقية بـ 189.9 ألف موظفة (17.2%). أما بالنسبة للقطاعات الاقتصادية، فقد تصدر نشاط “الإنشاءات العامة للمباني السكنية” قائمة القطاعات الأكثر استقطاباً للسعوديين من الجنسين، مما يشير إلى تنوع الفرص المتاحة في قطاعات كانت حكراً على الرجال في السابق.

spot_imgspot_img