spot_img

ذات صلة

تأخير صواريخ توماهوك لليابان وتأثيره على أمن المحيط الهادئ

في تطور يعكس حجم الضغوط على الترسانة العسكرية الأمريكية، أبلغت واشنطن حليفتها طوكيو باحتمالية حدوث تأخير كبير في تسليم 400 صاروخ من طراز “توماهوك” كانت اليابان قد تعاقدت عليها. ويأتي هذا الإرباك في جدول التسليم نتيجة مباشرة للاستنزاف الكبير الذي شهده مخزون الصواريخ الأمريكي بسبب العمليات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، مما يلقي بظلال من الشك على الخطط الدفاعية اليابانية ويعيد تسليط الضوء على قضية تأخير صواريخ توماهوك وتداعياتها الإقليمية.

وفقًا لتقارير إعلامية نقلتها صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، فإن وزير الدفاع الأمريكي أبلغ نظيره الياباني بهذا التأخير المحتمل الذي قد يمتد لعامين، خلال اتصال جرى بينهما في وقت سابق. ويمثل هذا النبأ ضربة قوية لليابان التي سعت من خلال هذه الصفقة، البالغة قيمتها 2.35 مليار دولار، إلى تعزيز قدراتها على “الضربة المضادة” لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، في خطوة تهدف بشكل أساسي إلى ردع التهديدات المتنامية من الصين وكوريا الشمالية.

تداعيات استنزاف الترسانة الأمريكية على الحلفاء

تأتي صفقة صواريخ “توماهوك” في سياق تحول تاريخي في العقيدة الدفاعية اليابانية. فبعد عقود من الالتزام بدستور سلمي يحد من قدراتها العسكرية، بدأت طوكيو في تبني استراتيجية أكثر حزماً لمواجهة التغيرات الجيوسياسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وتعتبر صواريخ “توماهوك” المجنحة، التي يبلغ مداها حوالي 1600 كيلومتر، حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية الجديدة، حيث تمنح قوات الدفاع الذاتي اليابانية القدرة على استهداف مواقع داخل أراضي الخصوم المحتملين، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مفهوم الردع لديها.

إن التأخير في الحصول على هذه القدرة الحيوية لا يؤثر فقط على جاهزية اليابان، بل يثير قلقاً أوسع بين حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، الذين يراقبون عن كثب مدى قدرة واشنطن على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في ظل انخراطها في أزمات متعددة حول العالم، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط. ويخشى المراقبون أن يؤدي تحويل الموارد والأسلحة من منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى جبهات أخرى إلى تقويض استراتيجية “التركيز على آسيا” التي طالما أعلنتها الإدارة الأمريكية.

الأبعاد الزمنية والإنتاجية لأزمة تأخير صواريخ توماهوك

تكمن جذور المشكلة في الضغط الهائل على القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية. فقد أدى الاستخدام المكثف لصواريخ “توماهوك” في العمليات ضد إيران إلى استهلاك جزء كبير من المخزون الذي كان يقدر بنحو 4000 صاروخ قبل اندلاع الصراع. وتشير التقديرات إلى أن معدل الإنتاج السنوي الحالي لا يكفي لتعويض هذا النقص بسرعة، حيث من المتوقع إنتاج حوالي 100 صاروخ جديد فقط في عام 2025.

وكانت اليابان تتوقع استلام شحنتين، كل منهما تضم 200 صاروخ، بحلول أبريل 2028. لكن مع التحذيرات الأمريكية، قد يتأجل هذا الموعد بشكل كبير. وليست اليابان وحدها من يعاني من هذه المشكلة، فقد سبق لواشنطن أن حذرت حلفاء أوروبيين، مثل بريطانيا وبولندا، من تأخيرات مماثلة في تسليم أنظمة أسلحة أخرى. ويسلط هذا الوضع الضوء على تحدٍ عالمي يتمثل في بطء سلاسل إمداد الأسلحة المتقدمة وعدم قدرتها على مواكبة وتيرة الصراعات الحديثة عالية الكثافة، مما يضع خطط الحلفاء الدفاعية طويلة الأمد في مهب الريح.

spot_imgspot_img