في أمسية كروية اختلطت فيها مشاعر الحماس مع الحزن، أسدل الستار على مسيرة أسطورية بقميص الريدز، حيث انتهت مباراة ليفربول وضيفه برينتفورد بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، في اللقاء الذي أقيم على ملعب “أنفيلد” العريق ضمن منافسات الجولة الـ38 والأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن النتيجة لم تكن الحدث الأبرز، بل كانت الأضواء كلها مسلطة على النجم المصري في ليلة وداع محمد صلاح لجماهير النادي التي عشقها وعشقته على مدار سنوات حافلة بالإنجازات والأهداف التاريخية.
كانت المباراة بمثابة الفصل الأخير في رواية نجاح ملهمة كتبها صلاح بأهدافه ولمساته الساحرة منذ انضمامه إلى ليفربول في صيف 2017 قادماً من روما الإيطالي. خلال تلك الفترة، تحول صلاح من لاعب موهوب إلى أيقونة عالمية وأحد أفضل اللاعبين في تاريخ النادي، محطماً الأرقام القياسية الواحد تلو الآخر. قاد الفريق للفوز بأغلى الألقاب، وعلى رأسها دوري أبطال أوروبا عام 2019 والدوري الإنجليزي الممتاز في 2020 بعد غياب دام 30 عاماً، بالإضافة إلى كأس العالم للأندية وكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة.
لمسة أخيرة من الملك المصري في ليلة وداع محمد صلاح
وكعادته، لم يشأ صلاح أن يرحل دون أن يترك بصمته الأخيرة. ففي الدقيقة 58، قدم تمريرة حاسمة رائعة لزميله كورتيس جونز الذي لم يتردد في إسكانها الشباك، معلناً عن تقدم ليفربول وسط هتافات оглушительная من الجماهير التي كانت تحتفي بكل لمسة من نجمها المحبوب. لكن فريق برينتفورد، الذي قدم موسماً قوياً، كان له رأي آخر، حيث نجح مهاجمه كيفن شايد في إدراك هدف التعادل سريعاً في الدقيقة 64 بضربة رأس قوية، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية.
لحظة تاريخية وتحديات المستقبل
جاءت اللحظة الأكثر تأثيراً في الدقيقة 74 عندما قرر المدرب يورغن كلوب استبدال صلاح. وقف ملعب أنفيلد بأكمله تقديراً واحتراماً للأسطورة المصرية، في مشهد وداعي مهيب سيظل محفوراً في ذاكرة عشاق كرة القدم. غادر صلاح الملعب وسط تصفيق حار وعناق حار من زملائه ومدربه، لتنتهي بذلك مسيرة استثنائية للاعب العربي الأبرز في تاريخ البريميرليغ. وبهذا التعادل، أنهى ليفربول موسمه في المركز الخامس برصيد 60 نقطة، ليضمن مقعده في بطولة الدوري الأوروبي الموسم المقبل، بينما أنهى برينتفورد الموسم في المركز التاسع برصيد 53 نقطة. والآن، يبدأ ليفربول حقبة جديدة يواجه فيها تحدي تعويض الفراغ الكبير الذي سيتركه رحيل هدافه التاريخي.


