أشعلت منصة “إكس” (تويتر سابقاً) الجدل مجدداً حول عدد بطولات النصر في الدوري السعودي، وهو نقاش قديم يتجدد في الأوساط الرياضية مع كل مناسبة. فبعد أن نشر النادي تصميماً احتفالياً يشير إلى فوزه بلقب الدوري للمرة العشرين، تدخلت خاصية “ملاحظات المجتمع” في المنصة لتصحيح المعلومة، مؤكدة أن السجلات الرسمية المعتمدة من الاتحاد السعودي لكرة القدم تشير إلى فوز النصر بـ 11 لقباً فقط في بطولة الدوري الممتاز، مما أعاد القضية إلى الواجهة وأثار نقاشات واسعة بين الجماهير والمحللين.
هذا الخلاف ليس وليد اللحظة، بل يعود بجذوره إلى تاريخ تطور المسابقات الكروية في المملكة العربية السعودية. فقبل انطلاق الدوري السعودي بشكله الموحد والمعروف حالياً، كانت المنافسات تقام بنظام دوري المناطق، حيث تتنافس الأندية ضمن مناطقها (الوسطى، الغربية، الشرقية)، ثم يلتقي أبطال المناطق لتحديد بطل المملكة. يتمسك نادي النصر وأنصاره باحتساب هذه البطولات الإقليمية ضمن سجل ألقابه في الدوري، معتبراً إياها جزءاً لا يتجزأ من تاريخه وإرثه الكروي، وهي الرواية التي تصل بالرقم إلى 20 بطولة أو أكثر.
توثيق تاريخ الكرة السعودية.. نقطة التحول
في المقابل، تستند الجهات الرسمية والجزء الأكبر من الإعلاميين والمؤرخين إلى مشروع “توثيق تاريخ كرة القدم السعودية” الذي أطلقه الاتحاد السعودي لكرة القدم. هذا المشروع الضخم هدف إلى وضع سجل شرفي موحد ومعتمد لجميع البطولات، بناءً على معايير محددة تفرق بين البطولات الرسمية على مستوى المملكة والبطولات الإقليمية أو التنشيطية. ووفقاً لهذا التوثيق، فإن بطولة الدوري السعودي بمفهومها الشامل على مستوى المملكة بدأت في موسم 1976-1977، وما قبلها من بطولات مناطق لا تُصنف كبطولات دوري عام. وبناءً على ذلك، فإن عدد بطولات النصر الرسمية في الدوري هو 11 لقباً.
أكثر من مجرد أرقام: صراع على الإرث والهيمنة
لا يمكن فصل هذا الجدل عن سياق التنافس المحموم في الرياضة السعودية، خاصة بين الأقطاب الكبرى مثل النصر والهلال. فعدد الألقاب يمثل ركيزة أساسية في تحديد مكانة النادي التاريخية وحجمه بين منافسيه، ويستخدم كسلاح في “حرب الأرقام” الدائرة باستمرار بين جماهير الناديين. بالنسبة لجماهير النصر، فإن التمسك برقم 20 هو دفاع عن تاريخ النادي ورموزه الذين حققوا تلك البطولات، بينما يرى الطرف الآخر أن الاعتراف بالأرقام الرسمية هو السبيل الوحيد لإنهاء الفوضى في توثيق الإنجازات. وقد أصبحت منصات التواصل الاجتماعي الساحة الأبرز لهذا الصراع، حيث تحولت القضية من نقاش رياضي إلى مادة يومية للجدل الذي يعكس عمق الانتماء والتعصب الرياضي في المنطقة.


