في الذكرى السادسة والعشرين للتحرير، جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون التأكيد على الموقف اللبناني الثابت بضرورة تحقيق انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بشكل كامل، معتبراً إياه مطلباً وطنياً لا يمكن التنازل عنه. وجاءت تصريحات الرئيس عون لتؤكد على أن المفاوضات التي من المقرر أن تستضيفها واشنطن مطلع الشهر القادم ليست تنازلاً أو استسلاماً، بل هي تأكيد على حق لبنان الحصري في حماية سيادته وبسط سلطة الدولة عبر جيشها وقواها الأمنية على كامل أراضيها.
جذور الصراع: تاريخ من الاحتلال ومطالب سيادية
تعود جذور قضية جنوب لبنان إلى عقود مضت، وتحديداً مع الاجتياح الإسرائيلي عام 1978 الذي صدر على إثره قرار مجلس الأمن الدولي رقم 425، والذي طالب إسرائيل بالانسحاب الفوري وغير المشروط. ورغم الانسحاب الجزئي الذي تحقق في العام 2000 تحت ضغط المقاومة، لا تزال هناك أراضٍ لبنانية محتلة، أبرزها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من قرية الغجر، مما يجعل مطلب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان كاملاً وشاملاً ضرورة لاستعادة السيادة الوطنية الكاملة. وأشار الرئيس عون إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وأن القرى الجنوبية لا تزال تعاني من وطأة احتلال متجدد وانتهاكات فاضحة للقرارات الدولية، مؤكداً أن لبنان لن يقبل بهذا الواقع ولن يساوي معه.
تداعيات إقليمية وأهمية الاستقرار الحدودي
يحمل ملف الحدود الجنوبية أهمية استراتيجية تتجاوز النطاق المحلي، حيث يعتبر استقرار هذه المنطقة ركيزة أساسية للأمن الإقليمي. فاستمرار الاحتلال والانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً، يشكل خرقاً واضحاً للقرار 1701 الصادر بعد حرب يوليو 2006، ويهدد بإشعال التوتر في أي لحظة. وفي هذا السياق، شدد الرئيس عون على أن الجيش اللبناني سيبقى الضامن الوحيد للأمن الوطني والسلامة الإقليمية. من جانبه، أكد رئيس الوزراء نواف سلام أن عيد التحرير لن يكتمل إلا بانسحاب إسرائيل الكامل من كافة المناطق المحتلة وعودة أهلها بأمان، داعياً إلى جعل هذه المناسبة يوماً للتضامن مع عائلات الشهداء والجرحى والأسرى والنازحين.
تصعيد ميداني يواكب المواقف السياسية
بالتزامن مع المواقف السياسية اللبنانية، شهدت الجبهة الجنوبية تصعيداً ميدانياً، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً بإخلاء 10 بلدات في قضاء النبطية جنوبي لبنان. وشمل الإنذار بلدات النبطية التحتَا واللويزة وسجد وعين قانا وحاروف وكفر رمان وزبدين، بالإضافة إلى بلدات الدوير وعدشيت الشقيف وميدون. وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية التي طالت عدة بلدات في أقضية بنت جبيل والنبطية، مما يعكس هشاشة الوضع الأمني ويزيد من أهمية المساعي الدبلوماسية لإنهاء الاحتلال وتثبيت الاستقرار على طول الخط الأزرق.


