كشفت تقارير صحفية نقلاً عن مصادر دبلوماسية مطلعة، عن كواليس لقاء عاصف جمع بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، شهد توتراً غير مسبوق وصل إلى حد رفع الرئيس الصيني صوته في وجه نظيره الأمريكي. وبحسب صحيفة “فاينانشال تايمز”، فإن شرارة الخلاف اندلعت خلال نقاش حاد حول خطط اليابان لتعزيز قدراتها العسكرية، وهو ملف حساس للغاية بالنسبة لبكين.
شرارة التوتر: ملف اليابان يفجر قمة القوتين العظميين
أفادت المصادر أن شي جين بينغ بدا “منفعلاً ومضطرباً” بشكل واضح أثناء حديثه عن سعي طوكيو لزيادة إنفاقها الدفاعي وتخفيف القيود التي يفرضها دستورها السلمي على قواتها المسلحة. واعتبر شي أن هذه التحركات اليابانية، المدعومة أمريكياً، تمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي في آسيا، محذراً من عواقبها. المفاجأة كانت أن ملف اليابان لم يكن مدرجاً على جدول الأعمال الرسمي، مما أربك الوفد الأمريكي وجعل النقاش أكثر سخونة، حيث وصفته المصادر بأنه كان “الجزء الأكثر حدة” في القمة بأكملها.
مخاوف الرئيس الصيني: أشباح الماضي تلقي بظلالها على الحاضر
تعود جذور القلق العميق لدى الرئيس الصيني إلى تاريخ طويل من التوترات بين بكين وطوكيو، لا سيما ما يتعلق بالذاكرة المؤلمة للحرب العالمية الثانية والنزاعات الإقليمية التي لم تُحل بعد. فالدستور الياباني، الذي تمت صياغته بعد الحرب بضغط من الحلفاء، ينص في مادته التاسعة على نبذ الحرب كوسيلة لحل النزاعات الدولية. وأي محاولة لتعديل هذا الدستور يُنظر إليها في الصين على أنها خطوة نحو إحياء “النزعة العسكرية اليابانية”. من منظور بكين، فإن وجود يابان قوية عسكرياً، ومتحالفة بشكل وثيق مع الولايات المتحدة، يمثل تحدياً استراتيجياً كبيراً يهدف إلى تطويق نفوذها المتنامي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
تداعيات المواجهة: إعادة تشكيل التحالفات في شرق آسيا
في المقابل، سارع الرئيس ترامب إلى الدفاع عن حليفته اليابان، مؤكداً أن طوكيو بحاجة ماسة لتعزيز قدراتها الدفاعية لمواجهة التهديدات المتزايدة من كوريا الشمالية. وبعد انتهاء القمة مباشرة، أجرى ترامب اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الياباني آنذاك من على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان”، ليؤكد له دعم واشنطن الكامل وتأكيد قوة التحالف الاستراتيجي بين البلدين. تعكس هذه الحادثة مدى تعقيد الديناميكيات الجيوسياسية في شرق آسيا، حيث تحاول الولايات المتحدة الموازنة بين علاقتها المعقدة مع الصين، القوة الاقتصادية الصاعدة، وتحالفاتها الأمنية الراسخة مع دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية. ويرى المراقبون أن هذه المواجهة الكلامية لم تكن مجرد خلاف عابر، بل كشفت عن خطوط الصدع العميقة التي قد تحدد مستقبل العلاقات بين القوى الكبرى في القرن الحادي والعشرين.


