spot_img

ذات صلة

هيئة التراث تضبط 26 مخالفة تعدٍ على مواقع التراث الثقافي

أعلنت هيئة التراث في المملكة العربية السعودية عن رصدها لـ 26 حالة ضمن مخالفات التراث الثقافي خلال شهر أبريل الماضي، في خطوة تعكس الجهود الحثيثة والمستمرة لحماية الإرث الوطني. وتأتي هذه الإجراءات في إطار الدور الرقابي الذي تضطلع به الهيئة لتعزيز الالتزام بالأنظمة والقوانين المتعلقة بحماية الآثار والتراث العمراني، والتصدي بحزم لأي ممارسات قد تلحق الضرر بهذا الموروث الحضاري العريق أو تعبث بمحتوياته القيمة.

جهود متكاملة لحماية إرث المملكة الحضاري

تزخر المملكة العربية السعودية بتاريخ غني ومواقع أثرية تمثل شواهد حية على الحضارات المتعاقبة التي استوطنت أراضيها. ويشكل الحفاظ على هذا الإرث ركيزة أساسية في هوية المملكة الثقافية وأحد المستهدفات الرئيسية لرؤية 2030، التي تهدف إلى إبراز العمق الحضاري للبلاد وجعله وجهة سياحية وثقافية عالمية. ومن هذا المنطلق، تعمل هيئة التراث على تطبيق “نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني” الذي يجرّم كافة أشكال التعدي على المواقع الأثرية، ويفرض عقوبات صارمة على المخالفين، سواء كانوا أفراداً أو جماعات، بهدف ردع كل من تسول له نفسه المساس بتاريخ الوطن.

تفاصيل مخالفات التراث الثقافي الميدانية

شملت المخالفات المرصودة 12 تجاوزاً ميدانياً على مواقع التراث الثقافي في مناطق متفرقة من المملكة. وقد تم الكشف عن هذه الحالات بفضل الجولات الرقابية المكثفة التي ينفذها مفتشو الهيئة، بالإضافة إلى البلاغات الواردة من المواطنين الحريصين على تراثهم. وتنوعت أشكال هذه التعديات بين إتلاف أو إزالة سياج المواقع الأثرية، والعبث بمكوناتها المادية، والقيام بأعمال حفر وتنقيب عشوائي وغير مشروع بحثاً عن قطع أثرية. كما طال الضرر بعض اللوحات التعريفية والبنى التحتية المنظمة لبعض المواقع. وأكدت الهيئة أنه تم التعامل الفوري مع هذه الحالات وفق الإجراءات النظامية المعتمدة، حيث جرى توثيقها وإحالتها للجهات المختصة لاتخاذ اللازم حيالها.

ملاحقة مروجي الكنوز الوهمية في الفضاء الرقمي

لم تقتصر جهود الرقابة على المواقع الميدانية، بل امتدت لتشمل الفضاء الرقمي، حيث رصدت الهيئة 14 مخالفة عبر منصات التواصل الاجتماعي. تمثلت هذه المخالفات في حيازة قطع أثرية وعرضها للبيع بشكل غير قانوني ودون الحصول على التراخيص اللازمة، بالإضافة إلى الترويج لممارسات خطيرة مثل التنقيب غير المشروع. والأخطر من ذلك، هو نشر محتوى مضلل ومقاطع فيديو تدّعي وجود “كنوز” وآثار دفينة في مواقع معينة، مما يغري ضعاف النفوس بالقيام بأعمال حفر وتخريب تدمّر الطبقات الأثرية وتفقد المواقع قيمتها التاريخية والعلمية. وقد تم التعامل مع هذه الحالات الإلكترونية بحزم، وإحالتها للجهات المختصة لتطبيق الأنظمة والقوانين ذات الصلة.

دعوة للمسؤولية المجتمعية

وفي ختام بيانها، جددت هيئة التراث دعوتها لجميع المواطنين والمقيمين للتعاون والإسهام في حماية هذا الإرث المشترك. وحثت الجميع على الإبلاغ الفوري عن أي تجاوزات أو تعديات على مواقع التراث الثقافي، وذلك عبر قنواتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أو من خلال زيارة فروعها ومكاتبها المنتشرة في مناطق المملكة، أو عبر استخدام خدمة “بلاغ أثري” الإلكترونية التي تتيح استقبال البلاغات ومعالجتها بشكل مباشر وسريع. إن حماية التراث الوطني مسؤولية جماعية تضمن الحفاظ على ذاكرة الأمة للأجيال القادمة.

spot_imgspot_img