في قصة مؤثرة تروي فصولاً من التطور والتحول، عادت الحاجة مريم أحمد الصيفي، المعروفة بلقب “مريم البرازيلية”، إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج للمرة الثانية في حياتها، بعد رحلتها الأولى التي كانت في عام 1987. وبعد غياب دام 38 عاماً، وقفت مريم مندهشة أمام التغيير الهائل الذي شهدته البقاع المقدسة، واصفةً إياه بأنه “يفوق الوصف ويعكس حجم العناية الكبيرة التي توليها القيادة الرشيدة لضيوف الرحمن”.
تعود رحلة مريم الأولى بالذاكرة إلى حقبة زمنية مختلفة تماماً. في ثمانينيات القرن الماضي، كانت تجربة الحج تتسم ببساطة الإمكانيات مقارنة باليوم، حيث كانت البنية التحتية في مراحلها الأولى من التوسعات الكبرى. كانت أعداد الحجاج أقل، لكن التحديات اللوجستية والتنظيمية كانت أكبر. لم تكن التقنيات الحديثة قد دخلت بعد في إدارة الحشود أو تقديم الخدمات، مما جعل الرحلة الروحانية محفوفة بالمزيد من المشقة الجسدية. هذه الخلفية التاريخية هي ما جعل عودة مريم اليوم أكثر تأثيراً، حيث شهدت بعينيها القفزة الحضارية التي انتقلت بمكة من مدينة تاريخية إلى مدينة ذكية عالمية المستوى تخدم الملايين.
من رحلة تقليدية إلى تجربة روحانية ميسرة
أوضحت الحاجة مريم أن الفارق بين زيارتها قبل 38 عاماً وزيارتها الحالية “كبير جداً”. ففي الماضي، كان التنقل بين المشاعر يتطلب جهداً ووقتاً طويلاً، وكانت الخدمات محدودة. أما اليوم، فقد وصفت كيف أن “مكة مختلفة تماماً.. التطور في كل مكان”. وأشارت إلى شبكة الطرق الحديثة، وقطار المشاعر المقدسة، وتوافر وسائل النقل المتطورة التي جعلت التنقل سلساً وآمناً. وأضافت: “التنقل أصبح أكثر سهولة، والخدمات متوفرة بجودة عالية، وكل ذلك يمنح الحاج راحة وطمأنينة لأداء عباداته بكل يُسر”.
شهادة “مريم البرازيلية”: مكة تعانق السماء برعاية لا مثيل لها
لم يقتصر انبهار “مريم البرازيلية” على البنية التحتية فحسب، بل امتد ليشمل الجانب الإنساني والتنظيمي. فقد أشادت بما وجدته من حفاوة استقبال وكرم ضيافة منذ لحظة وصولها إلى أراضي المملكة. وقالت: “شعرت باهتمام كبير ورعاية متكاملة، وهذا ليس مستغرباً على المملكة التي سخّرت إمكاناتها كافة لخدمة الإسلام والمسلمين”. إن التطورات التي شهدتها مكة، من توسعة الحرم المكي الشريف التي ضاعفت طاقته الاستيعابية، إلى المشاريع العملاقة المحيطة به مثل أبراج الساعة، هي تجسيد حي لرؤية المملكة الطموحة في خدمة الحرمين الشريفين، والتي تهدف إلى توفير أقصى درجات الراحة والأمان لضيوف الرحمن، مما يسمح لهم بالتركيز الكامل على أداء مناسكهم في جو من الخشوع والسكينة.
تختزل قصة مريم الصيفي رحلة التحول الكبرى التي مرت بها المملكة في العقود الأربعة الماضية. فعينها التي رأت مكة عام 1987، ترى اليوم مدينة تعانق السماء بمشاريعها وخدماتها، وتفتح ذراعيها لاستقبال المسلمين من كل بقاع الأرض، مقدمةً نموذجاً فريداً في إدارة أكبر التجمعات البشرية في العالم بكفاءة واقتدار وكرم ضيافة أصيل.


