أعلنت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك في المملكة العربية السعودية عن تحديث هام في سياستها المتعلقة بتسوية المستحقات الضريبية والزكوية، حيث وضعت شرطًا جديدًا للمكلفين الراغبين في تقسيط المبالغ المتأخرة. وبموجب الإجراءات الجديدة، أصبح لزامًا على المتقدم بطلب خطة تقسيط سداد دفعة مقدمة لا تقل عن 20% من إجمالي المبالغ المستحقة عليه، سواء كانت تتعلق بالزكاة، ضريبة الدخل، أو ضريبة القيمة المضافة. يأتي هذا القرار في إطار جهود الهيئة المستمرة لتعزيز الالتزام المالي وتنظيم عمليات التحصيل بكفاءة أعلى.
تندرج هذه الخطوة ضمن سياق أوسع من الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تشهدها المملكة العربية السعودية، والتي تهدف إلى تعزيز الشفافية المالية ودعم استقرار الإيرادات غير النفطية للدولة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. فمنذ تأسيسها عبر دمج مصلحة الزكاة والدخل العامة والهيئة العامة للجمارك، عملت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك على تطوير أنظمتها وإجراءاتها لتواكب أفضل الممارسات العالمية في الإدارة الضريبية والجمركية. ويهدف توفير خيار التقسيط بحد ذاته إلى دعم قطاع الأعمال، خاصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي قد تواجه تحديات في السيولة النقدية، لكن الشرط الجديد يضمن جدية المكلف في السداد ويقلل من مخاطر التعثر المالي.
شروط تقسيط المبالغ المتأخرة: التزامات جديدة لضمان الجدية
لم تقتصر الشروط الجديدة على الدفعة المقدمة فقط، بل شملت مجموعة من الالتزامات التي يجب على المكلف الإيفاء بها. فقد طالبت الهيئة المتقدمين بضرورة الإقرار إلكترونيًا بعدم توفر سيولة مالية كافية لديهم لتسديد المبلغ المستحق بالكامل. ولإثبات ذلك، يجب تزويد الهيئة بكشوفات حديثة لجميع الحسابات البنكية التجارية والشخصية لآخر ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى البيانات المالية لآخر ثلاث سنوات. كما يجب على مقدم الطلب تحديد سبب طلب التقسيط والفواتير المراد تقسيطها، واختيار دورية السداد المناسبة له (شهري، ربع سنوي، نصف سنوي، أو سنوي).
وتحتفظ الهيئة بحقها في إلغاء خطة التقسيط في حالتين رئيسيتين: الأولى عند تخلف المكلف عن سداد قسطين متتاليين، والثانية عند ثبوت قدرته المالية على سداد كامل المبلغ المستحق. هذه الإجراءات الصارمة تهدف إلى منع استغلال التسهيلات المقدمة وضمان تحصيل حقوق الخزينة العامة للدولة بفعالية.
التأثير المتوقع على بيئة الأعمال والامتثال الضريبي
من المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثير مزدوج على بيئة الأعمال في المملكة. فمن ناحية، قد يشكل شرط سداد 20% مقدمًا تحديًا لبعض الشركات التي تعاني من ضائقة مالية حقيقية، ولكنه في المقابل، يشجع الشركات على إدارة تدفقاتها النقدية بشكل أفضل والتخطيط المسبق لالتزاماتها الضريبية والزكوية. ومن ناحية أخرى، يعزز هذا الإجراء من مستوى الامتثال الضريبي العام، حيث يدرك المكلفون أن خيار التقسيط يتطلب التزامًا جادًا وملاءة مالية جزئية على الأقل. على المدى الطويل، يساهم هذا التنظيم في بناء علاقة أكثر شفافية ومسؤولية بين الهيئة والمكلفين، مما يدعم استقرار النظام المالي ويضمن استمرارية تمويل المشاريع التنموية والخدمات العامة في المملكة.


