spot_img

ذات صلة

ترمب يؤجل حسم الاتفاق مع إيران: تفاصيل اجتماع الساعتين

في تطور يترقبه العالم، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أن الرئيس لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن مستقبل الاتفاق مع إيران، وذلك عقب اجتماع استمر لساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض. ورغم التقارير التي أشارت إلى إحراز تقدم في المباحثات خلال الفترة الأخيرة، إلا أن القرار الحاسم لا يزال معلقاً، مما يترك الباب مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات في واحد من أكثر الملفات الدولية تعقيداً.

ووفقاً للمصدر، فإن الاجتماع الذي ضم كبار مستشاري ترمب للأمن القومي والدبلوماسية، شهد نقاشات مستفيضة حول بنود التفاهمات الجارية مع طهران. وأكد المسؤول أن المفاوضين باتوا قريبين من التوصل إلى صيغة نهائية، لكن بعض القضايا الشائكة لم تُحسم بعد، وهو ما أدى إلى تأجيل أي إعلان رسمي إلى حين استكمال المشاورات واتخاذ قرار نهائي من جانب الإدارة الأمريكية.

خلفية متوترة: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى

تعود جذور هذه المفاوضات إلى السياق المعقد الذي أحاط بالعلاقات الأمريكية-الإيرانية خلال السنوات الماضية. ففي عام 2015، تم التوصل إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي الإيراني، بين إيران ومجموعة دول (5+1). لكن في عام 2018، أعلن الرئيس ترمب انسحاب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق، واصفاً إياه بأنه “كارثي”، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن استراتيجية أطلق عليها “حملة الضغط الأقصى”. هدفت هذه الحملة إلى إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر شمولاً يعالج برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي، بالإضافة إلى القيود النووية.

عقبات مالية وسياسية تعرقل حسم الاتفاق مع إيران

تُعد قضية الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الدولية بسبب العقوبات الأمريكية إحدى أبرز العقبات التي تعترض طريق التوصل إلى تفاهم نهائي. وبحسب المسؤول الذي تحدث لـ”نيويورك تايمز”، لا يزال الخلاف قائماً حول آلية وحجم الأموال التي سيتم الإفراج عنها، وكيفية ضمان استخدامها لأغراض إنسانية وليس لدعم أنشطة تزعزع استقرار المنطقة. بالإضافة إلى الجانب المالي، هناك تحديات سياسية داخلية في كلا البلدين، حيث يواجه أي اتفاق محتمل معارضة من التيارات المتشددة التي تشكك في نوايا الطرف الآخر وتعتبر أي تنازل بمثابة خيانة للمبادئ الأساسية.

تداعيات إقليمية ودولية تنتظر القرار الحاسم

إن نتيجة هذه المفاوضات لن يقتصر تأثيرها على واشنطن وطهران فحسب، بل ستمتد لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها والمجتمع الدولي. فالتوصل إلى اتفاق قد يساهم في خفض التوترات في منطقة الخليج، ويطمئن حلفاء أمريكا الإقليميين، ويفتح الباب أمام عودة إيران التدريجية إلى الاقتصاد العالمي. وعلى العكس، فإن انهيار المحادثات قد يؤدي إلى تصعيد خطير، وربما يدفع إيران إلى تسريع وتيرة برنامجها النووي، مما يزيد من احتمالات المواجهة العسكرية ويضع استقرار المنطقة على المحك. لذلك، تظل الأنظار شاخصة نحو البيت الأبيض في انتظار الكلمة الفصل التي سترسم ملامح المرحلة المقبلة في هذه الأزمة الممتدة.

spot_imgspot_img