أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية الدولية والإقليمية للوصول إلى وقف فوري للعدوان، مشدداً على أن المفاوضات اللبنانية الحالية لا تعني بأي شكل من الأشكال الاستسلام، بل هي أداة سياسية ودبلوماسية لحماية البلاد. وفي كلمة وجهها من السراي الحكومي، أشار سلام إلى أن ما يواجهه لبنان اليوم يتجاوز مجرد توغل عسكري تقليدي، بل هو مخطط تدميري ممنهج يستهدف الهوية والتاريخ والسيادة الوطنية اللبنانية.
المفاوضات اللبنانية كمسار لحفظ السيادة الوطنية
أوضح رئيس الوزراء أن قرار الذهاب إلى التفاوض يمثل الخيار الأقل كلفة على لبنان وشعبه في ظل الظروف الراهنة. وأضاف أن الدولة اللبنانية تقود هذه العملية الدبلوماسية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد لجميع اللبنانيين، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل قراراً وطنياً خالصاً تحت مظلة الدولة. كما أشار إلى أن مسار المفاوضات اللبنانية قد يكون شائكاً ومعقداً، إلا أن وحدة الصف الداخلي والالتفاف حول مؤسسات الدولة كفيلان بتسريع الوصول إلى نتائج ملموسة تضمن حقوق لبنان كاملة.
خلفية الصراع وسياق التصعيد الراهن
يأتي هذا الموقف في وقت يعيش فيه لبنان واحدة من أعقد الأزمات في تاريخه الحديث، حيث تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في تدمير واسع النطاق للبنية التحتية والبلدات الجنوبية، فضلاً عن موجات نزوح بشري غير مسبوقة. تاريخياً، عانى لبنان من تحويل أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، وهو ما يرفضه رئيس الحكومة الحالي جملة وتفصيلاً، مؤكداً تصميم الدولة على منع تحويل البلاد مجدداً إلى صندوق بريد لتبادل الرسائل السياسية بين القوى الخارجية على حساب دماء اللبنانيين.
الأبعاد الإقليمية والدولية لجهود وقف إطلاق النار
تتجاوز تداعيات الحرب الحالية الحدود اللبنانية لتلقي بظلالها على الاستقرار الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. إن نجاح أو فشل المفاوضات اللبنانية سيلعب دوراً حاسماً في تحديد ملامح المرحلة المقبلة؛ فإما التوصل إلى تهدئة شاملة تعيد الاستقرار وتسمح بإعادة الإعمار وعودة النازحين، أو الانزلاق نحو حرب إقليمية أوسع نطاقاً قد تجر أطرافاً دولية متعددة. وفي هذا السياق، تترقب الأوساط السياسية دور الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب، والمساعي الفرنسية والأممية الرامية لتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 1701.
رسالة تضامن ووعد بإعادة الإعمار
وفي ختام كلمته، وجه رئيس الحكومة رسالة تضامن قوية إلى أهالي الجنوب والمناطق المتضررة، مؤكداً لهم أن الدولة لن تدخر جهداً في سبيل تحقيق وقف كامل لإطلاق النار، وضمان الانسحاب الإسرائيلي الشامل من كافة الأراضي اللبنانية. وشدد على التزام الحكومة الكامل ببدء عمليات إعادة الإعمار وتأمين عودة آمنة وكريمة لجميع النازحين إلى ديارهم فور توقف العمليات القتالية، معتبراً أن صمود الشعب اللبناني هو الركيزة الأساسية لأي تحرك دبلوماسي ناجح.


