حظي الإعلان الرسمي لوزارة الصحة السعودية بشأن خلو موسم الحج من الأوبئة والمهددات الصحية المؤثرة على الصحة العامة بإشادة دولية واسعة من منظمة الصحة العالمية. وتأتي هذه الإشادة تقديراً للجهود الاستثنائية والتدابير الوقائية الصارمة التي اتخذتها المملكة العربية السعودية لتأمين سلامة ضيوف الرحمن، وإدارة أحد أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم بنجاح باهر، لا سيما في ظل التحديات الصحية العالمية الراهنة والمستجدات الوبائية المتسارعة التي تشهدها مناطق مختلفة حول العالم.
تاريخ من الريادة في إدارة الحشود البشرية
تتمتع المملكة العربية السعودية بخبرة تراكمية وعميقة تمتد لعقود طويلة في تنظيم وإدارة مواسم الحج وتأمين الحشود المليونية. تاريخياً، كانت التجمعات البشرية الكبرى تشكل تحدياً وبائياً كبيراً للدول المنظمة، حيث كانت الأوبئة قديماً تنتقل بسرعة بين الحجاج وتنتشر دولياً بعد عودتهم إلى بلدانهم. ومع تطور المنظومة الصحية السعودية، تحول هذا التحدي إلى نموذج يحتذى به عالمياً في الطب الوقائي وطب الحشود. وقد استثمرت المملكة بشكل مكثف في البنية التحتية الصحية بالمشاعر المقدسة، وأنشأت شبكة متكاملة من المستشفيات والمراكز الإسعافية المتطورة لضمان الاستجابة السريعة لأي طارئ صحي.
إشادة دولية واسعة بـ خلو موسم الحج من الأوبئة والتقنيات المستخدمة
وفي هذا السياق، هنأ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المملكة العربية السعودية على هذا الإنجاز الكبير، معرباً عن تقديره البالغ لكافة الكوادر الطبية والصحية التي عملت بلا كلل لتوفير رعاية صحية آمنة ومتميزة. ومن جانبها، أشادت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، بالجاهزية الطبية المتقدمة والتقنيات الحديثة التي تم إدخالها في هذا الموسم، مثل الروبوتات الطبية الذكية والطائرات المسيّرة (الدرونز) لتسهيل تقديم الخدمات الإسعافية ومراقبة الحالة الصحية للحجاج طوال رحلتهم الإيمانية.
الأمن الصحي للحج ركيزة أساسية للأمن الصحي العالمي
من جانبه، أكد وزير الصحة السعودي، الأستاذ فهد الجلاجل، أن الحفاظ على الأمن الصحي خلال موسم الحج لا يقتصر تأثيره على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد ليكون ركيزة أساسية للأمن الصحي العالمي. فنظراً لعودة ملايين الحجاج إلى بلدانهم الأصلية بعد انقضاء المناسك، فإن حمايتهم من الأمراض المعدية تمنع تفشي الأوبئة عابرة الحدود. وأوضح الجلاجل أن هذا النجاح الباهر لم يكن ليتأتى لولا الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة، والاعتماد على منظومة وقائية متكاملة تبدأ من فرض الاشتراطات الصحية والتحصينات اللازمة قبل وصول الحجاج، وصولاً إلى الرصد الوبائي المستمر والتقييم الفوري للمخاطر بالتعاون مع المنظمات الدولية.


