أكدت جمهورية مصر العربية تضامنها الكامل والراسخ مع الدولة اللبنانية في ظل الظروف الحرجة الراهنة، حيث طالبت بضرورة تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من لبنان وإنهاء أي تواجد لقوات الاحتلال على الأراضي اللبنانية الشقيقة. يأتي هذا الموقف في إطار الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تقودها القاهرة لدعم سيادة لبنان واستقراره الإقليمي، والحد من تفاقم الصراع في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد توترات غير مسبوقة.
وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية والهجرة المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً هاماً مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني، للتشاور والتنسيق حول آخر التطورات الأمنية والسياسية المتسارعة التي يمر بها لبنان. وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، بأن الوزير عبد العاطي شدد خلال الاتصال على الدعم المصري المطلق للبنان حكومة وشعباً في مواجهة التحديات الراهنة والاعتداءات المستمرة.
أبعاد الموقف المصري والمطالبة بـ انسحاب إسرائيلي كامل من لبنان
أوضح المتحدث الرسمي أن الموقف المصري ثابت ولا يقبل التأويل؛ إذ ترى القاهرة أن أي مساس بسيادة لبنان أو سلامة أراضيه يمثل خرقاً صارخاً ومرفوضاً لقواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وأشار إلى أن تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من لبنان هو الخطوة الأساسية والضرورية لوقف نزيف الدماء وإعادة الاستقرار إلى المنطقة. كما شددت مصر على أن احترام الحدود الدولية المعترف بها للبنان هو ركيزة أساسية لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة قد تعصف بالأمن والسلم الدوليين.
قرار مجلس الأمن 1701 كإطار شرعي للحل
تاريخياً، لطالما كانت مصر في طليعة الدول المدافعة عن القضايا العربية والداعية إلى الالتزام بالقرارات الأممية. وفي هذا الصدد، يبرز قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الصادر في أغسطس 2006، كمرجعية قانونية أساسية لإنهاء الصراع. يدعو هذا القرار إلى الوقف الكامل للأعمال القتالية، والانسحاب الإسرائيلي الشامل من جنوب لبنان، بالتزامن مع نشر الجيش اللبناني وقوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل) في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وتؤكد الدبلوماسية المصرية أن التنفيذ الكامل والأمين لهذا القرار هو السبيل الوحيد لضمان الأمن المستدام على الحدود اللبنانية الجنوبية.
تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية وحصرية السلاح
وفي إطار رؤيتها الشاملة للحل، أكدت مصر على الأهمية القصوى لدعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني الوطني. واعتبرت القاهرة أن تمكين الجيش من بسط سلطته وسيادته على كامل التراب الوطني، وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الأمنية الشرعية، هما الركيزتان الأساسيتان لحفظ الأمن الداخلي وحماية البلاد من التدخلات الخارجية. إن مساندة خيارات الدولة اللبنانية الحرة تعزز من قدرتها على مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية المتراكمة التي أثقلت كاهل المواطن اللبناني على مدار السنوات الماضية.
التأثيرات الإقليمية والدولية للجهود المصرية
لا تقتصر أهمية الموقف المصري على البعد الثنائي فحسب، بل تمتد لتشمل التأثير الإقليمي والدولي. فمصر، بصفتها قوة إقليمية وازنة، تسعى من خلال اتصالاتها مع الأطراف الفاعلة دولياً، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى بلورة جبهة دولية ضاغطة لوقف التصعيد. ويأتي هذا التحرك في وقت حساس يتطلب تضافر كافة الجهود الدبلوماسية لمنع تفجر الأوضاع بشكل كامل، مما يثبت دور مصر الريادي كصمام أمان للاستقرار في الشرق الأوسط.


