spot_img

ذات صلة

السيطرة على قلعة الشقيف وإنذارات إسرائيلية لجنوب الزهراني

شهدت التطورات الميدانية في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً لسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني بضرورة إخلاء منازلهم فوراً، بالتزامن مع إعلان السيطرة والتمسك بموقع قلعة الشقيف الأثرية والإستراتيجية. وتأتي هذه الخطوة بعد إطلاق عملية برية واسعة عبرت خلالها القوات الإسرائيلية نهر الليطاني، لتوسع هجماتها ضد مواقع حزب الله وتدفع بالمنطقة نحو مرحلة جديدة من الصراع المفتوح الذي يهدد الاستقرار الإقليمي بشكل كامل.

الأبعاد التاريخية والجغرافية لموقع قلعة الشقيف الإستراتيجي

تعتبر قلعة الشقيف، أو ما يُعرف تاريخياً بقلعة “بوفور”، واحدة من أهم القلاع الأثرية والمعاقل العسكرية في جنوب لبنان. تقع القلعة فوق صخرة شاهقة تشرف على مجرى نهر الليطاني وسهل مرجعيون، مما يمنح الجهة المسيطرة عليها ميزة إشرافية بصرية وعسكرية هائلة تكشف مناطق واسعة من الجليل الأعلى شمالي إسرائيل، وصولاً إلى مرتفعات الجولان وأجزاء واسعة من الجنوب اللبناني.

تاريخياً، ارتبطت القلعة بمحطات صراع كبرى؛ ففي سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، شكلت معقلاً رئيسياً للفصائل الفلسطينية قبل أن يجتاح الجيش الإسرائيلي لبنان عام 1982 ويسيطر عليها بعد معارك ضارية. وظلت القلعة رمزاً للوجود العسكري الإسرائيلي في “الحزام الأمني” حتى الانسحاب الشهير في عام 2000. واليوم، يعيد التاريخ نفسه مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بقاء قواته في القلعة كجزء من حزام أمني جديد، وهو ما وصفه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بأنه “تصحيح لأخطاء تاريخية قديمة” ارتكبتها القيادات السابقة بالانسحاب من هذه المواقع الحيوية.

توسيع العمليات العسكرية وإنذارات الإخلاء جنوب الزهراني

لم تقتصر التحركات الإسرائيلية على السيطرة على المرتفعات الحاكمة، بل امتدت لتشمل توجيه إنذارات صارمة لسكان القرى والبلدات الواقعة جنوب نهر الزهراني. ويمثل نهر الزهراني خطاً دفاعياً وجغرافياً متقدماً يتجاوز نهر الليطاني بمسافة ملموسة باتجاه الشمال، مما يشير إلى رغبة الجيش الإسرائيلي في توسيع نطاق عملياته الحربية وتأمين عمق جغرافي أكبر لحماية مستوطنات الشمال.

وأكد المتحدثون باسم الجيش الإسرائيلي أن القوات البرية قد عبرت بالفعل مجرى نهر الليطاني وبدأت بتنفيذ عمليات دهم وتطهير واسعة النطاق ضد البنية التحتية العسكرية التابعة لحزب الله. وتهدف هذه العمليات، وفقاً للتصريحات الرسمية، إلى القضاء على القدرات الصاروخية وهياكل القيادة والسيطرة للحزب، لضمان عودة آمنة وطويلة الأمد لسكان مستوطنات الجليل الذين نزحوا منذ بدء تبادل إطلاق النار عبر الحدود.

التأثيرات الإقليمية ومساعي البنتاغون الدبلوماسية

تثير هذه التطورات مخاوف دولية وإقليمية واسعة من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة ومستدامة. محلياً، تتفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان مع موجات النزوح الكبيرة للمدنيين الفارين من مناطق القتال جنوب نهر الزهراني، مما يضع ضغوطاً هائلة على البنية التحتية اللبنانية المنهكة أساساً.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تستعد وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لاستضافة جولة ثانية من المحادثات الأمنية غير المباشرة بين ممثلين عن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية. وتأتي هذه الاجتماعات بتنسيق مستمر مع الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يضغط باتجاه إيجاد صيغ لتهدئة الجبهات الإقليمية. ويسعى الوفد اللبناني في هذه المفاوضات إلى التوصل لاتفاق فوري وشامل لوقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى الحدود الدولية، مستنداً إلى تطبيق القرار الأممي 1701. في المقابل، تبدي إسرائيل تشدداً واضحاً؛ حيث تشترط نزع سلاح حزب الله بالكامل وتفكيك بنيته العسكرية جنوب نهر الليطاني كشرط أساسي وغير قابل للتفاوض لوقف عملياتها العسكرية والانسحاب من المواقع الإستراتيجية مثل قلعة الشقيف.

spot_imgspot_img