شدد عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ومحافظ بنك البرتغال، ألفارو سانتوس بيريرا، على أن مواجهة التضخم في أوروبا باتت مسألة ملحة لا تحتمل أي تأجيل، مؤكداً ضرورة اتخاذ إجراءات نقدية حاسمة وعاجلة. وفي تصريحات أدلى بها لإذاعة “أنتينا 1” البرتغالية، أوضح بيريرا أن التباطؤ في اتخاذ القرارات قد يؤدي إلى عواقب اقتصادية وخيمة، مشيراً إلى أن البنك المركزي يجب أن يتحرك “عاجلاً وليس آجلاً” للسيطرة على أسعار المستهلكين الآخذة في الارتفاع.
لماذا تعد مواجهة التضخم في أوروبا ضرورة قصوى الآن؟
تأتي تصريحات بيريرا في وقت تشهد فيه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متزايدة ناجمة عن تقلبات أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وأوضح محافظ بنك البرتغال أن مصدر القلق الرئيسي للمسؤولين في الوقت الراهن هو استمرار الضغوط التضخمية التي قد تؤدي إلى ما يُعرف بـ “تأثيرات الجولة الثانية”. وتحدث هذه التأثيرات عندما تبدأ الأجور والأسعار في الارتفاع بشكل متبادل، مما يخلق دوامة تضخمية يصعب السيطرة عليها لاحقاً. ولذلك، يرى بيريرا أن التحرك السريع والحاسم يظل الخيار الأفضل لحماية الاستقرار المالي في القارة العجوز.
السياق التاريخي لسياسات البنك المركزي الأوروبي النقدية
خلال السنوات الأخيرة، واجه الاقتصاد الأوروبي سلسلة من الصدمات غير المسبوقة، بدءاً من تداعيات جائحة كورونا وصولاً إلى أزمة الطاقة التي اندلعت عقب التوترات الجيوسياسية في شرق أوروبا. هذه الأحداث دفعت معدلات التضخم في منطقة اليورو إلى مستويات قياسية غير مسبوقة تجاوزت مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. ولمواجهة هذا الارتفاع التاريخي، تخلّى البنك عن سياسة الفائدة الصفرية والسالبة التي استمرت لسنوات، وبدأ في تنفيذ دورة تشديد نقدي هي الأسرع في تاريخه عبر رفع أسعار الفائدة عدة مرات متتالية لكبح جماح الأسعار وتحقيق الاستقرار النقدي.
التداعيات المتوقعة وقرار الفائدة المرتقب
تترقب الأسواق العالمية والمحلية بحذر الاجتماعات القادمة للبنك المركزي الأوروبي لتحديد مسار السياسة النقدية. ورداً على سؤال حول دعمه لقرار رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، أشار بيريرا إلى أن القرار النهائي سيعتمد بشكل كامل على البيانات الاقتصادية الواردة والتقديرات الجديدة التي سيصدرها البنك. إن أي تحرك من جانب المركزي الأوروبي لا يؤثر فقط على الدول الأعضاء مثل البرتغال، بل يمتد تأثيره دولياً ليوجه حركة الأسواق المالية العالمية، وأسعار صرف اليورو مقابل العملات الرئيسية، ومستويات الاستثمار الأجنبي.


