وصل ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج إلى طيبة الطيبة، المدينة المنورة، بعد أن منّ الله عليهم بأداء مناسك الحج بكل يسر وطمأنينة وأمان. ويأتي هذا الوصول في إطار الرعاية الكريمة والخدمات المتكاملة التي تقدمها المملكة العربية السعودية لضيوف الرحمن المستضافين ضمن هذا البرنامج الاستثنائي، الذي ضم هذا العام نخبة من الشخصيات الإسلامية والمؤثرين من 104 دول حول العالم، مما يعكس عمق الرسالة الإسلامية والإنسانية للمملكة.
أهداف وأبعاد برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج
يُعد هذا البرنامج السنوي، الذي تشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، أحد أبرز المبادرات النوعية التي تجسد اهتمام القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية بجمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم. ومنذ انطلاقته قبل عقود، استضاف البرنامج عشرات الآلاف من العلماء، والمفتين، والشخصيات البارزة، وقادة الرأي من مختلف قارات العالم، ليتيح لهم فرصة أداء الفريضة والالتقاء بنظرائهم من الدول الأخرى، مما يسهم في تعزيز قيم الوسطية والاعتدال وبناء جسور التواصل الثقافي والمعرفي بين الشعوب الإسلامية.
برنامج ثقافي وإثرائي متكامل في رحاب المدينة المنورة
وفور وصول الضيوف إلى المدينة المنورة، أعدت الجهات المنظمة برنامجاً ثقافياً وإرشادياً وإثرائياً حافلاً يهدف إلى إثراء تجربتهم الدينية والمعرفية خلال فترة إقامتهم. ويشمل البرنامج أداء الصلوات في المسجد النبوي الشريف، والتشرف بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضوان الله عليهما في الروضة الشريفة. كما يتضمن البرنامج زيارات ميدانية لمعالم تاريخية بارزة ترتبط بالسيرة النبوية العطرة، وفي مقدمتها مسجد قباء – أول مسجد أسس على التقوى – والصلاة فيه، بالإضافة إلى جبل أحد الذي شهد الغزوة التاريخية الشهيرة، والمتاحف الأثرية التي تروي تاريخ المدينة المنورة وتطورها عبر العصور.
الاطلاع على جهود نشر القرآن الكريم
ومن المحطات البارزة في البرنامج الإثرائي، زيارة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة. حيث يطّلع الضيوف عن كثب على الجهود الضخمة والتقنيات الحديثة المستخدمة في طباعة وتوزيع كتاب الله بمختلف الروايات والترجمات إلى لغات العالم. وتأتي هذه الزيارة لتبرز الدور الريادي للمملكة في خدمة القرآن الكريم وأهله، وهو ما يترك أثراً بالغاً في نفوس الضيوف الذين يعبرون دائماً عن إعجابهم بالدقة الفائقة والعناية الفائقة التي يحظى بها المصحف الشريف.
أثر دولي وإقليمي يعزز التضامن الإسلامي
لا تقتصر أهمية هذه الاستضافة على الجانب الإيماني الفردي للحجاج فحسب، بل تمتد لتشكل حدثاً ذا أبعاد إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فمن خلال جمع هذا التنوع الثقافي والجغرافي تحت مظلة واحدة، يساهم البرنامج في تعزيز التضامن الإسلامي ومناقشة القضايا التي تهم الأمة الإسلامية في أجواء تسودها الأخوة والمحبة. كما يسهم في نقل الصورة الحقيقية والمشرقة للمملكة العربية السعودية وجهودها المستمرة في رعاية الحرمين الشريفين وتطوير المشاعر المقدسة لخدمة ملايين المسلمين سنوياً.
وفي ختام جولاتهم، رفع ضيوف الرحمن خالص شكرهم وعظيم امتنانهم إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظهما الله – على هذه اللفتة الكريمة والرعاية الاستثنائية التي أحاطتهم منذ مغادرتهم بلدانهم وحتى وصولهم إلى الأراضي المقدسة، مؤكدين أن ما وجدوه من تسهيلات وخدمات راقية يجسد بوضوح الدور القيادي والتاريخي للمملكة في خدمة الإسلام والمسلمين.


