أدانت وزارة الخارجية المصرية بأشد العبارات اقتحامات المسجد الأقصى المبارك المتكررة والاستفزازية التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون تحت حماية مشددة من قوات الشرطة الإسرائيلية. وأكدت القاهرة في بيان رسمي أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس المحتلة، وتزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية في الأراضي الفلسطينية. كما أشارت الخارجية إلى أن هذا التصعيد المستمر في القدس والضفة الغربية، بما يصاحبه من حملات اعتقال واعتداءات ضد المواطنين الفلسطينيين، يقوض كافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق التهدئة والاستقرار في المنطقة.
الخلفية التاريخية للوضع القائم في القدس المحتلة
تأتي هذه الإدانات المصرية في سياق تاريخي طويل من الدفاع عن الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس. ويشير مفهوم “الوضع التاريخي والقانوني القائم” (Status Quo) إلى الترتيبات التي تنظم إدارة المقدسات في القدس، والتي تعود إلى العهد العثماني واستمرت تحت الوصاية الهاشمية الأردنية. وبموجب هذه الترتيبات، فإن المسجد الأقصى بمساحته الكاملة هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وتعتبر أي محاولات لتغيير هذا الوضع، سواء عبر التقسيم الزماني والمكاني أو السماح لغير المسلمين بالصلاة فيه، انتهاكاً للاتفاقيات الدولية والقانون الدولي، لاسيما اتفاقيات جنيف التي تحظر على القوة المحتلة تغيير معالم الأراضي الواقعة تحت احتلالها.
تداعيات إقليمية ودولية جراء اقتحامات المسجد الأقصى
تحذر مصر باستمرار من أن استمرار اقتحامات المسجد الأقصى وتصاعد العنف في الضفة الغربية لن تقتصر آثارهما على الداخل الفلسطيني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الخطورة. محلياً، تؤدي هذه الانتهاكات إلى تأجيج الغضب الشعبي الفلسطيني وزيادة رقعة المواجهات اليومية، مما يهدد بانفجار الأوضاع بشكل شامل.
أما على الصعيد الإقليمي، فإن المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس يثير مشاعر مئات الملايين من المسلمين والمسيحيين حول العالم، مما يضعف فرص السلام الشامل ويعزز خطاب التطرف في المنطقة. كما أن هذه الأفعال تقوض الدور الدبلوماسي الذي تلعبه دول الجوار، وفي مقدمتها مصر والأردن، للوساطة وتثبيت التهدئة. ودولياً، يمثل هذا التصعيد تحدياً صارخاً لقرارات الشرعية الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والأمم المتحدة، والتي تؤكد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس الشرقية وتطالب بالحفاظ على طابعها الخاص.
رؤية مصرية ثابتة لتحقيق السلام الشامل
جددت جمهورية مصر العربية مطالبتها للمجتمع الدولي، وخاصة القوى الفاعلة ومجلس الأمن، بالاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة وتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني. وتؤكد الرؤية المصرية الثابتة أن السبيل الوحيد لإنهاء هذا الصراع وتحقيق الأمن والاستقرار المستدام في الشرق الأوسط يكمن في إحياء مسار السلام العادل، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تستند إلى حل الدولتين. ويضمن هذا الحل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، بما يلبي التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني وينهي عقوداً من الصراع والتوتر.


